Archive for the ‘Cinema’ Category

in_the_mood_for_love11

لا يمكن ذكر المخرج وونغ كار واي دون التكلم عن تحفته السينمائية “في مزاج للحب”، الجزء الثاني من ثلاثية المخرج. يتناول الفيلم الذي التي ترتكز أحداثه في هونغ كونغ عام 1962 قصة الصحفي شوموان الذي يستأجر غرفة في أحد المباني في اليوم نفسه مع سو لي زين وفي الغرفة الملاصقة لغرفتها. كل منهما متزوج بشريك يأخذ العمل كل وقته ويتركه وحده، تتطور العلاقة بينهما وتقترح سو على شوموان مساعدته في كتاباته الصحفية حتى يلاحظ الجيران تقاربهما فيستأجر الرجل غرفة فندق بعيداً عن شقتيهما للالتقاء والعمل دون لفت الأنظار. ينشأ بين الثنائي حباً عذرياً يصل بهما إلى مفترق طرق حين يعلن شوموان لسو أنه سيغادر للعمل في سنغافورة ويطلب منها مرافقته لتتطور أحداث الفيلم إلى نهاية مشهدية فنية على إيقاع موسيقى الياباني شيغيرو أوميباياشي.

يتميز الفيلم بجوّه الحميمي وألوانه النارية حيث تؤطّر الكاميرا جميع التفاصيل في المشهد من دخان السجائر إلى قطرات المطر ومن البخار المنبعث من النودلز إلى شبكة المروحة المعدنية الصغيرة، مصوّرة الإثارة التي تظهر في أصغر تفاصيل الفيلم، من صوت الكعب العالي إلى تساقط قطرات المطر على وجه البطلين إلى نظرات أحدهما إلى الآخر التي تظهر الشغف والتوق إلى علاقة كاملة، والتشابه بين ألوان وتصميم فساتين سو والستائر في الغرف التي تدخلها، تفاصيل قد تحتاج إلى مشاهدة الفيلم أكثر من مرّة للتنّبه إليها.

يقدّم الفيلم جمالية المشاهد والتصوير والألوان النارية في إطار قصة حبّ في المكان والزمان غير المناسبَين بين شخصين يعرف كلاهما أنّ شريكه يخونه ويرفض الانحدار إلى مستوى الخيانة الجنسية والقيام بالأمر نفسه فتنشأ بينهما علاقة ملؤهها مشاعر جياشة.

أبدع المخرج بمساعدة مصوّره في معظم أفلامه كريستوفر دويل في طريقة تحريكه للكاميرا حيث كل مشهد مليء بالجمالية والغموض حيث يدخل إطار كاميرته في تفاصيل تهدد بالاستحواذ على المشاهد إذ تتطلب انتباهاً كبيراً لأنها عنصر في سرد القصة، كذلك يعكس التصوير حالة الثنائي العاطفية المكبوتة والمشاعر المدفونة من خلال تحرك الكاميرا ببطء من جانب إلى آخر لتعطي انطباعاً بأنها تطارد الشخصيتين وتختلس النظر إليهما من وراء أكشاك المطاعم والممرات الضيقة والمظلمة وعبر المرايا والقضبان ليشكل كل مشهد نوعاً من التداخل.

أكثر ما يميّز الفيلم ويعطي زخماً لمزاج الحبّ فيه هو الموسيقى التي أبدع في تأليفها الياباني شيغيرو أوميباياشي ليمزجها المخرج مع أغاني نات كينغ كول التي تعكس أجواء الستينيات الرومانسية.

برزت الممثلة ماغي تشونغ في أداء شخصية المرأة الأنيقة في ملبسها ومشيتها وتصرفاتها والمرأة الرومنسية التي تحاول مقاومة مشاعر الحبّ لديها وتعيش تخبطاُ كبيراً، وقد نالت تشونغ جائزة أفضل ممثلة في مهرجان هونغ كونغ السينمائي، أما شخصية الرجل الذي تُغرم به فقد لعبها بموهبة كبيرة الممثل توني لونغ وقد فاز عن أدائه بجاهزة فئة أفضل ممثل في مهرجانَي كان وهونغ كونغ السينمائيَين.

ترشّح الفيلم لجائزة السُعفة الذهبية في مهرجان كان السينمائي كما فاز بجائزة أفضل فيلم أجنبي في مهرجان سيزار الفرنسي ومهرجان السينما الألمانية ومهرجان نيويورك والبافتا بالإضافة إلى عدّة جوائز عالمية.

مزاج للحبّ لن تخرج منه طوال مدّة مشاهدة الفيلم مستمتعاً بجميع العناصر التي تصنع هذا المزاج، من تصوير وإخراج وإضاءة وموسيقى وتمثيل…

الفيلم: In the mood for love

إنتاج: هونغ كونغ، 2000

إخراج: ووتغ كار واي

كتابة: ووتغ كار واي           

تمثيل: توني لونغ – ماغي شونغ

تصوير: كريستوفر دويل – مارك لي بينغ بين

موسيقى: شيغيرو أوميباياشيمايكل غالاسو

المدة: 98 دقيقة

unnamed

تشكل ثلاثية وونغ كار واي تحفة فنية سينمائية ساحرة، تبدأ الثلاثية بفيلم “أيام الجموح” (يليه فيلما “في مزاج للحبّ” و”2048″) والذي تتركز أحداثه بين هونغ كونغ والفيليبين عام 1960. الفيلم غني بشخصيات غارقة في الوجودية المدمّرة والتصوير السينمائي المتقن والإيقاع البطيء والمرهق لعين المشاهد أحياناً والجوّ الخانق لعمل فني بامتياز.

تتنقل أحداث الفيلم بين يورك، زير النساء الذي يفتن الفتيات ثم يفطر قلوبهنَ والذي يبحث عن والدته البيولوجية، ولي زين ضحيته الأولى التي تعاني اكتئاباً ذهنياً وعاطفياً نتيجة لعلاقتها به فتجد العزاء لدى تايد الشرطي المتعاطف، وضحيته الثانية راقصة الكاباريه الجامحة ميمي التي يغرم بها زيب، صديق يورك المفضل سراً والتي تدخل مرحلة تدمير ذاتي بسبب شغفها في يورك الذي يقابلها بعدم قدرته على الالتزام بعلاقة عاطفية ولا مبالاة مستمدة من مشاعر متضاربة بسبب والدته بالتبني المومس السابقة، ووالدته البيولوجية الأرستوقراطية الفيليبينية التي تتخلى عنه وترفض مقابلته.

تتوالى أحداث الفيلم الذي لا يعتمد على الحبكة الروائية، بل على المقدرة الفردية للممثلين لسرد القصة من خلال حياتهم اليومية العادية ليصور ردّ فعل الشخصيات حيال النبذ العاطفي بغموض مواضيعي وجمالية سينمائية.

يصور الفيلم دائرة جنون من المشاعر الإنسانية حيث تنقل الشخصيات من مشاعر الحسرة إلى الشكّ الذاتي وحتى بداية الوهم في ظلّ جوّ محبط بقدر ما هو حقيقي، وهذه قاعدة أساسية في الأفلام الفنية.

يبتعد الفيلم كما هو الحال في معظم أفلام المخرج عن السرد ليركّز على التفاصيل: الجوّ العام والمشاعر العابرة ونفاسة الذاكرة وعلى تفاصيل صغيرة مدهشة، كالطريقة التي تترك بها لي زين شعرها ينسدل أمام وجهها، أو الدقّة المتناهية التي يمشّط بها يورك شعره، أو الطريقة التي يخفي بها تايد وجهه بقبعة الشرطي وذلك عبر التصوير السينمائي الفنيّ الملموس الذي يصيغه المخرج مع المصور السينمائي كريستوفر دويل والذي يخلق انقساماً أو حميمية من خلال تباعد دقيق.

يشكل الصمت والشوارع الفارغة سمة أساسية في الفيلم حيث يسود صمت غريب في خلفية مشاهد الفيلم، تخرقه أحياناً تكتكة ساعة حائط أو تساقط قطرات مطر أو صوت مدّ وجميعها أصوات تشكل علامات على مضي الوقت والفرص الضائعة كما يشكل الفيلم ما يشبه مقدمة للفيلمين اللاحقين حيث يقدم الموضوع والشخصيات التي ستتطور في الفيلمين اللاحقين.

يشكّل الممثلون المادة الرئيسية للفيلم الذي يرتكز على شخصياتهم وأدائهم حيث أبدعت الممثلة كارينا لو في دور الراقصة الجامحة والفتاة العاطفية والهشّة في آن والتي يبدو من خلال مظهرها وحركات جسدها أنها تعرضت لخيبات كثيرة في حياتها العاطفية. أما الممثلة ماغي شونغ الفائزة بجوائز أفضل ممثلة في مهرجانات برلين وكان وشيكاغو وهونغ كونغ فقد تميزت بأداء شخصية الفتاة البسيطة والمنهكة والوحيدة التي تتغير رتابة حياتها بسبب شاب وسيم يوليها اهتماماً مفاجئاً ثم ينبذها فتحمل يأسها وألم الإقصاء الذي لا مفر منه على كاهلها في معظم أحداث الفيلم. ويبدو الممثل ليسلي شونغ مناسباً لدور شخصية يورك المأساوية في أنانيتها وضياعها، وكان ليسلي شونغ أحد أيقونات الموسيقى والتمثيل ليس في الصين وحدها بل في معظم أنحاء القارة الآسيوية، وكما كانت نهاية الشخصية التي يجسّدها شونغ في الفيلم مأساوية، كذلك أنهى الرجل حياته بطريقة مأساوية عام 2003 عبر القفز من الطابق الرابع والعشرين لأحد الفنادق بعد معاناة مع الاكتئاب، ليشكّل رحيله صدمة للملايين في القارة الآسيوية بعد حياة حافلة فاز فيها بأهم الجوائز العالمية في الغناء والتمثيل (لي مقال سابق في الموقع عن فيلمه “وداعاً يا خليلتي” وهو واحد من أفضل أفلامه وأشهر الأفلام الصينية).

الفيلم من إخراج الصيني وونغ كار واي المعروف بأعماله الرنانة عاطفياً والفريدة بصرياً والمنمقة أسلوباً وهو أول مخرج صيني يفوز بجائزة أفضل مخرج في مهرجان كان عام 1997 عن فيلم “سعيدان معاً” كما كان أول صيني يترأس لجنة التحكيم في المهرجان عام 2006.

فاز الفيلم بعدة جوائز عالمية من بينها جوائز أفضل فيلم وأفضل إخراج في مهرجانَي هونغ كونغ والحصان الذهبي السينمائيَين كما احتل المركزين الثالث والرابع في تصنيف المهرجانين لأفضل مئة فيلم صيني.

الفيلم: Days of being wild

إنتاج: هونغ كونغ

إخراج: ووتغ كار واي

كتابة: ووتغ كار واي                      

تمثيل: ليسلي شونغ – ماغي شونغ – كارينا لو

المدة: 94 دقيقة

the_kid_with_a_bike_1

يتناول فيلم “صبي الدراجة” قصة سيريل البالغ 12 سنة والذي يتمرّد على كل من حوله بحثاً عن والده ودراجته المفقودة. يهرب سيريل من بيت الرعاية محاولاً البحث عن والده في شقّته القديمة ليلتقي عن طريق الصدفة بسامانتا التي تعطف عليه وتعيد شراء دراجته وتأخذه ليقضي نهاية الأسبوع لديها. تتطور العلاقة بين الاثنين حيث يجد الواحد في الآخر ضالته، تجد فيه سامنتا حاجتها إلى طفل في حياتها وتضحي بكل شيء من أجله بينما يجد فيها الحنان الذي يفتقده من أم متوفاة وأب غير مسؤول لا ينفكّ يطلب منه الخروج من حياته.

بين انجرار الطفل إلى دائرة العنف ورفاق السوء وتمرّده على النقص العاطفي ونبذ والده له، تحاول سامنتا تأمين حياة طبيعية له وتمنحه العطف الذي يفتقده فيضيع بين حالة الاستقرار التي يعيشها معها وواقع التمرّد الذي يطغى عليه والذي يجرّه إلى حياة الشوارع فيرتكب الخطأ تلو الأخر بينما تحاول سامنتا جهدها لإعادته إلى طريق الصواب.

أكثر ما يلفت في الفيلم هو الأداء الصادق والطبيعي للطفل الذي اختير بين مئة صبي تقدموا إلى تجربة الأداء حيث وقع اختيار المخرجين عليه بعد اختبار 4 صبية قبله، يبدو أداء الصبي تلقائياً وعفوياً في تجربته التمثيلية الأولى، وتتجسد تعابير الحيرة والتخبّط على وجهه، بينما تبرع الممثلة المخضرمة سيسيل دي فرانس في أداء دور سامنتا وتجسّد شخصية المرأة العاطفية والطيبة من خلال تعابير وجهها ولغة جسدها.

يتخلل الفيلم الكثير من اللحظات المؤثرة والحزينة كتلك التي يدخل فيها سيريل شقة والده السابقة محاولاً عبثاً البحث عنه في الغرف الفارغة، أو المشهد الذي يخبره فيه والده أنه لا يرغب في رؤيته أو الاتصال به مجدداً، أو المشهد الذي يليه والذي يثور فيه الصبي في السيارة ويضرب نفسه فتحاول سامنتا تهدئته واحتضانه وحتى المشهد الذي يقود فيه سيريل دراجته مع سامنتا إلى جانبه والذي يمثّل الأمل في حياة جديدة لا يخلو من نفحة من الحزن الجميل.

يبرع الأخوان البلجيكيان داردين في صنع فيلم يرتكز على القصة والممثلين في إبراز شخصية الصبي والمرأة حيث ابتعد المخرجان عن الدخول في السرد المطوّل لماضي وسيكولوجيا الشخصيتين مركزَين على إبراز ما أراداه أن يشبه القصة الخيالية المجسّدة في إنقاذ امرأة طيبة لصبي ضائع من دائرة العنف والنقص العاطفي.

لاقى الفيلم حفاوة نقدية عالمية واعتبره النقاد من أفضل الأفلام التي تتناول الطفولة وحصل على الجائزة الكبرى لمهرجان كان السينمائي لعام 2011 كما رشّح لجائزة أفضل فيلم أجنبي في الغولدن غلوب في السنة نفسها.

الفيلم: صبي الدراجة

Le gamin au velo

إنتاج: بلجيكا – فرنسا – إيطاليا 2011

إخراج: جان بيار ولوك درادين

كتابة: جان بيار ولوك درادين

تمثيل: توماس دوريه – سيسيل دو فرانس

المدة: 87 دقيقة

مشهد من الفيلم

مشهد من الفيلم

الربيع..

هو بداية الحياة لعناصر الطبيعة كما هو بداية الحياة للطفل الذي يترعرع في ظلّ معلمه الناسك البوذي مع كلبهما، في هدوء وسكينة معبد يتوسط بحيرة تتوسط أشجاراً وأنهاراً وتلالاً وصخوراً وجبالاً في مشهد ساحر ومبهر.

يقضي الرجل والطفل وقتهما في جمع الأعشاب والصلاة والتأمل في الطبيعة، لكنّ سكون الطبيعة لا يتماهى مع طبيعة الإنسان التي تميل نحو الشرّ،

حتى براءة الأطفال تحمل شراً يبرز لدى الطفل وهو يستمتع بتعذيب الحيوانات، لكنّ المعلم له بالمرصاد، يعطيه دروساً في الحياة ويعرّضه لمواقف مماثلة تجعله يتكبد العذاب نفسه الذي سبّبه للحيوانات فيتّعظ الطفل ويبكي على فعلته، لكن هل ندمه وصلاته وتأملاته ستبعد عنه الشرّ الذي في طبيعة الإنسان؟

الصيف..

يكبر الطفل ويصبح مراهقاً وهو لا يزال يعيش حياة التأمل والتعلم مع الناسك وديكهما، والديك في الديانة البوذية رمز للرغبة والشغف، حتى تأتي أمّ وتترك ابنتها العليلة ليداويها الناسك.

تأخذ الغريزة البشرية مجراها ويبدأ الصراع لدى المراهق بين رغبته وشهوته وعاطفته وبين تعاليمه، فيراقب الفتاة سرّاً ويلمس ثديها وهي نائمة تحت تمثال بوذا لتستيقظ وتصفعه، فينكب على الصلاة وطلب المغفرة مذعوراً. ثم ما يلبث أن يأخذها إلى الغابة، بعيداً عن أعين الناسك ويطارحها الغرام في أحضان الطبيعة، ومجدداً في غرفة سيّده وهو نائم، ليستيقظ ويجدهما عاريَين في صباح اليوم التالي.

لا يوبّخ الناسك تلميذه بل يحذّره من أنّ الشهوة تؤدي إلى الرغبة في التملّك والتملّك يؤدي إلى القتل ويقول له إنّ الفتاة يجب أن تغادر. لا يتحمّل المراهق فراق حبيبته ليلة واحدة، فيحمل تمثال بوذا والديك ويمضي لملاقاتها، في دلالة على التخبّط بين تعاليم سيّده المتمثلة بتمثال بوذا والرغبة الجارفة التي تملكته والمتمثلة في الديك.

الخريف..

يعيش الناسك مع هرّة بيضاء، والهرّة في ثقافة شرق آسيا تتماهى مع المجون، وتعتبر في الثقافة الكورية طاردة للأرواح الشريرة. تصّح توقعات الرجل ويعود إليه تلميذه بعد ارتكابه إثماً سبق وحذّره منه معلمه، يصل الشاب مثقلاً بالغضب والندم والذنب ويمارس طقوس الانتحار أمام تمثال بوذا منتظراً الموت، لكنّ المعلم ينهال عليه بالضرب في مشهد يدلّ على أنّ التخلّص من الذنب لا يأتي بهذه السهولة، بل يجب أن يتكبّد الألم والشقاء ليُغفر له ذنبه.

يأتي شرطيان ليسوقان الرجل إلى العدالة، لكنّ الناسك يعلم أنّ على تلميذه التكفير عن ذنبه في كنف حياة التأمل والعبادة قبل التكفير عنه في الحياة المادية، فينكب على كتابة نصّ ديني أمام المنزل بواسطة ذيل الهرّة ليجعل تلميذه يحفر كلمات النصّ بسكّينه في مشهد جميل واستعارة بصرية تعبّر عن تأثير التعاليم المقدّسة في العالم المادي. ينكبّ التلميذ على حفر الكلمات بسكّينه حتى يغفو من التعب ويأخذه الشرطيان لتفيذ عقوبته القانونية في صباح اليوم التالي.

بعد مغادرة الرجل مع الشرطيين، يعلم الناسك أنّ مهمّته على الأرض قد انتهت فيمارس طقوس الانتحار نفسها التي حاول تلميذه القيام بها ولم ينجح، فيحرق نفسه في قاربه دون أي مقاومة أو ألم، يترافق ذلك مع انبعاث أفعى من البحيرة، تصعد إلى الدار العائم الذي كان يسكنه الرجل، في دلالة على تقمّص روحي يؤمن به البوذيون.

الشتاء..

أصبح التلميذ رجلاً ناضجاً (يلعب دوره المخرج نفسه) وعاد بعد تنفيذ حكمه إلى أحضان الطبيعة التي تعلم منها حكم الحياة ليجد المنزل خالياً إلا من الأفعى، والأفعى رمز للغضب في الثقافة البوذية. ينكبّ الرجل على الحفر في البحيرة المتجمّدة لاستخراج أسنان معلمه، ثم يحفر تمثالاً لبوذا في الجليد تحت شلال متجمد يضع فيه بقايا معلمه وتبدأ رحلة الصلاة وممارسة دروس الفنون القتالية.

تأتي امرأة إلى الدير من دون أن تظهر وجهها وتترك طفلها مع الرجل وتتعثر وتقع في البحيرة عند مغادرتها وتغرق. يبقى الطفل مع الرجل للاهتمام به، لكنه يكمل مهمته في التكفير عن ذنوبه قبل ذلك، فيربط حجراً ثقيلاً مستديراً بجسده، والحجر المستدير في البوذية هو رمز لعجلة الحياة والانبعاث، ويمضي في رحلة طويلة إلى أعالي الجبال ومعه تمثال مايترايا (بوذا المستقبلي) مستذكراً صور الحيوانات الي عذّبها في صغره حتى يصل إلى أعلى قمّة تحيط بالبحيرة بعد طول عناء ويضع التمثال فوقها وينكبّ على الصلاة ثم يغادر تاركاً التمثال على الحجر الدائري يطلّ على البحيرة وكأنه يرعاها.

الربيع مجدداً..

تستمرّ دورة الحياة، أصبح الرجل هو المعلم والطفل الذي تركته والدته التلميذ، ينكب الطفل على تعذيب الحيوانات كما كان يفعل معلمه في صغره، يبدأ بتعذيب السلحفاة التي تسكن معهما، والسلحفاة رمز تقليدي لطول العمر وتكهنات المستقبل، ثم يمضي إلى الطبيعة ليعذب حيوانات أخرى.

يقبع تمثال مايتريا خليفة بوذا التقليدي في أعلى الجبل، في المشهد النهائي، كأنه يراقب أفعال الطفل الشريرة التي كان يمارسها معلمه قبله، في مشهد يدلّ على إمكانية التحرر من العواقب الدورية للتصرفات المؤذية المتعمدة التي يمارسها الإنسان.

ربيع، صيف، خريف، شتاء… فربيع

يشكّل فيلم المخرج الكوري الجنوبي كيم كي دوك تأملاً نورانياً للحكمة البوذية ودورة الحياة البشرية في كنف مشاهد طبيعية برع المخرج في إبراز جماليتها، كذلك يبرز استعمال المخرج للفصول الأربعة كخلفية للتعالم الروحية عن المعاناة والرغبة والخسارة والتعلق والتحوّل.

يوصل الفيلم رسالة روحانية أكثر من كونها دينية من خلال تعاقب فصول الحياة وتكرر دورتها في تحفة فنية سينمائية برع المخرج في شدّ انتباه المشاهد إليها عبر مشاهد لا تخلو من السحر والإبهار، وقد حقق الفيلم نجاحاً عالمياً وحصد إعجاب الجماهير والنقاد ليصبح واحداً من أهمّ أفلام المخرج.

الفيلم: ربيع، صيف، خريف، شتاء… فربيع

Spring, Summer, Fall, Winter… and Spring

إنتاج: كوريا الجنوبية 2003

إخراج: كيم كي دوك

كتابة: كيم كي دوك

تمثيل: أويونغ سو – كيم كي دوك – كيم يونغ مين – هايو جين

المدة: 103 دقائق

مشهد من فيلم المنزل الفار

تعتبر سينما كوريا الجنوبية الأقدم في العالم حيث يرجّح مؤرخو السينما بداياتها إلى عام 1919، لكن جميع الأفلام التي أنتجَت الخمسينيات تعرضَت للتدمير واختفى جزء منها بشكل غريب وذلك بسبب الحروب والاهتزازات السياسية التي تعرضَت لها كوريا الجنوبية منذ أوائل القرن العشرين، من الاحتلال الياباني الذي دام حوالي 35 عاماً إلى الحرب الكورية التي دامت 4 سنوات وصولاً إلى وقوع البلاد في قبضة نظام عسكري ديكتاتوري امتد من عام 1967 حتى عام 1992، ما أثر بشكل كبير على الإنتاج السينمائي وتسبب بتلف معظم الأفلام السينمائية في فترة الحرب.

لم تنهض سينما كوريا الجنوبية حتى الثمانينيات حين شهدت انبعاثاً في الإنتاج والنوعية في ما عُرف بموجة “ربيع سييول” بعد أن كانت البلاد تشتهر بالمانغا أو الرسوم المتحركة الكورية والتي عمد بعض المخرجون لاحقاً إلى اقتباسها في أفلامهم.

يُعتبر شان وود بارك وكيم كي دوك من أهمّ المخرجين وكاتبي السيناريو في سينما كوريا الجنوبية المعاصرة، الأول هو صاحب فيلم (أولد بوي) الشهير وسيكون لي مقال لاحق عن الفيلم والمخرج، لكن سأتناول في مقالين متتاليين تجربة كيم كي دوك في ثلاثة من أهم أفلامه.

تتميز أعمال كيم كي دوك بالإبهار البصري فالرجل لم يدرس الإخراج بل دخل السينما من خلفية الفن التشكيلي ما يجعل أفلامه تتمتع بفلسفة خاصة تميزه عن باقي مخرجي جيله.

درس كيم كي دوك الفن في باريس ثم عاد إلى كوريا ليبدأ مسيرته السينمائية ككاتب سيناريو. جاءت تجربته الإخراجية الأولى في فيلم “التمساح” عام 1996 وتوالت أفلامه ليفوز بجائزة الدب الفضي في مهرجان برلين السينمائي عام 2004 عن فيلم “الفتاة السومرية” وبجائزة أفضل فيلم عن الوثائقي “أريرانغ” في فئة “نظرة ما” في “مهرجان كان عام 2011 وبجائزة الأسد الذهبي في مهرجان البندقية السينمائي عن فيلم “بييتا” عام 2012.

أتناول في هذا المقال فيلم “المنزل الفارغ” الذي أخرجه كي دوك عام 2004 الذي يروي قصّة تايسوك الشاب المنعزل الذي يقود دراجته النارية ويضع منشورات قوائم الطعام على أبواب المنازل ليعود ويقتحم الشقق التي لم تتمّ إزالة قوائم الطعام عن أبوابها ويعيش فيها ليلة واحدة في غياب أصحابها، يغسل ملابسهم ويصلح أجهزتهم المعطلة ويلتقط صور لنفسه مع صورهم المعلقة على الحائط ويشغّل أسطوانة عليها أغنية واحدة يستمع إليها في كل شقة يدخلها وهي أغنية الفنانة ناتاشا أطلس “قفصة” التي تتناسب موسيقاها الجميلة مع أجواء الفيلم.

لكنّه يجهل أنّ صان هوا، ربّة المنزل التي تتعرض للعنف الجسدي والعاطفي من قبل زوجها الثري، تراقبه حين يقتحم منزلها الكبير. يترك تايسوك المنزل عندما يكتشف وجود المرأة فيه، لكنه يعود حين يرى زوجها يتعرض لها بالعنف الجسدي بعد عودته إلى المنزل، ويبدأ بضرب كرات الغولف من فناء منزل الرجل ليصيبه بها ويغادر على دراجته النارية مع الزوجة.

يبدأ الثنائي علاقة صامتة وينتقل من شقة إلى أخرى، يُضبطا في إحدى الشقق نائمين في سرير زوجين بعد أن ارتديا ثياب النوم الخاصة بهما، ويقعان في مشكلة عندما يجدان جثّة هامدة في منزل رجل مسنّ ليشرعان في تكفينه ودفنه بصورة لائقة. لكنّ سوء حظهما يوقعهما في قبضة القوى الأمنية التي تتهمهما بقتل الرجل وتستجوبهما، فيلتزمان الصمت المطبق الذي سيطر بينهما طوال فترة الفيلم. يكشف التحقيق أنّهما لم يسرقا أي مقتنيات من المنازل التي اقتحماها وأنّ الرجل الذي دفناه توفي جراء نوبة ناتجة عن سرطان الرئة فيأتي زوج المرأة ويأخذها إلى المنزل ويودع تايسوك السجن بعد تعرضه لرجال التحقيق، حيث يطوّر هناك موهبته في فنّ الاختفاء وينجح مرّة تلو الأخرى في الاختفاء وراء سجّانه كلما يدخل لإعطائه الطعام في مشاهد لا تخلو من الدهشة.

ينتهي الفيلم بطريقة ساحرة يستعمل فيها الرجل موهبته في التخفي ويجعلنا المخرج نتساءل إن كان كل ما حصل نسج من الخيال أم حقيقة غريبة ويُختتم بمشهد نهائي رائع يجمع البطلين ويترك المشاهد مدهوشاً وحائراً.

يتميّز الفيلم بالصمت المطبق بين البطلَين والصمت سمة في معظم أفلام المخرج، لكنّه صمت لا يصيب المشاهد بالملل بل يدفعه أكثر إلى الغوص في أحداث الفيلم ليعرف سرّ تلك العلاقة الغريبة التي جمعَت البطلين وتجعله ينساق معهما في عالمهما الغريب ليصل إلى النهاية أو البداية أو الخيال أو الحقيقة المتمثلة في التوازن وخفّة الجسد والروح.

أكثر ما يلفت في الفيلم هو المتعة البصرية في الإخراج والشخصيات الغريبة والمضطربة والمميزة في آن لأبطاله والبساطة في الحبكة الممزوجة بغموض الخدعة والتي تحاكي المشاهد بطريقة مختلفة، وبالطبع المشهد ما قبل النهائي الساحر والسوريالي للزوج والزوجة والحبيب ويختتم المخرج الفيلم بعبارة: “من الصعب أن نعرف إذا كان العالم الذي نعيش فيه حقيقة أم حلماً”

فاز الفيلم بعدة جوائز عالمية أبرزها جائزة أفضل إخراج في مهرجان البندقية السينمائي وحقق نجاحاً عند عرضه في الصالات.

الفيلم: المنزل الفارغ

3-Iron

إنتاج: كوريا الجنوبية 2004
إخراج: كيم كي دوك
كتابة: كيم كي دوك
إنتاج: كيم كي دوك
تمثيل: جاي هي – لي سونغ يونغ
المدة: 88 دقيقة

عن موقع قاديتا:

http://www.qadita.net/featured/wael-3/

Image

السقوط الحرّ هو سقوط الجسم باتجاه مركز الأرض تحت تأثير قوة الجاذبية، لكن لا علاقة للجاذبية بالسقوط التدريجي لبطل هذا الفيلم، ربّما للطبيعة علاقة بالأمر لكنّ خياراته في سياق الفيلم وعدم حسمه لأمره جعلته يعيش حالة ضياع رافقته طوال فترة تجربته التي خرج منها خاسراً من جميع النواحي.

“السقوط الحرّ Free fall ” هو فيلم ألماني يتناول قصّة مارك، رجل الشرطة الذي ينتظر مولوداً مع حبيبته التي انتقل للعيش لديها مؤخراً، والذي يعيش حياة عادية بين عمله وأسرته الجديدة، يطلي جدران غرفة المولود الجديد ويعانق حبيبته ويخرج مع أصدقائه. لكنّ حياة مارك تنقلب رأساً على عقب عندما يتعرّف إلى زميله في أكاديمية الشرطة كاي، الذي يرافقه في رياضة الجري ويفصح عن إعجابه به من خلال محاولات للتقرّب منه، يصدّها مارك في البداية، مستغرباً الشعور الذي يحدوه تجاه ذاك الرجل، أو تجاه رجل، ليعود ويستسلم له ويمضي نحوه ويتعلق به بكامل إرادته، ويبدأ علاقة جنسية سريّة سرعان ما تتحوّل إلى علاقة عاطفية بين الرجلين. يتدارك مارك نفسه بعد ولادة طفله وانتقال حياته مع حبيبته إلى مرحلة جديدة ويحاول إنهاء علاقته بكاي الذي يلتحق بقسم الشرطة الخاص بمارك ويصبح ملازماً له بشكل يومي في العمل. يتخبّط مارك في مشاعر متناقضة وتخرج الأمور عن سيطرته، تارة يجد نفسه متعلقاً بزوجته وحياته الأسرية الجديدة وطوراً يعود ويحنّ إلى ذاك الشعور الجديد والغريب والعلاقة العاطفية التي تجمعه بكاي، ليعيش صراعاً مريراً يجعله يواجه صعوبة في الاختيار بين الاثنين، وتتصاعد الأحداث عندما تنكشف مثلية كاي في العمل ويتعرض لمضايقات زملائه، وعندما تكتشف والدة مارك علاقته بكاي، وأخيراً عندما تعرف زوجته بتلك العلاقة ويعيش صراعاً قاتلاً لا يجد فيه سبيلاً لحلّ مشاكله.

قيل عن الفيلم إنه النسخة الألمانية من فيلم “جبل بروكباك” حيث تتشابه القصة من ناحية تخبّط البطل مع مثليته وصعوبة اتّخاذ قرار ترك عائلته والعيش مع عشيقه، الفكرة متقاربة مع اختلاف في التفاصيل، لكن هذه المقارنة تظلم الفيلم الألماني، ففيلم “جبل بروباك” مكتمل العناصر من الإخراج والتصوير السينمائي والقصّة والبراعة في الأداء التمثيلي بينما لا يعتمد فيلم “السقوط الحرّ” على أي من تلك العناصر بل تشكّل القصة ركيزته الأساسية، تلك القصة التي تأخذ منحى تصاعدياً سريعاً في الأحداث وتجعل المشاهد متشوقاً لمعرفة كيف سينتهي الفيلم.

لعلّه من الأجدى مقارنة الفيلم بأول  فيلم ألماني طرح موضوع المثلية الجنسية عام 1989 (وآخر فيلم لأنّه صوّر في ألمانيا الشرقية وتزامنت ليلة عرضه الأوّل مع انهيار جدار برلين الذي كان يفصل بين ألمانيا الشرقية والغربية) وهو فيلم “البوح بالمثليةComing out “والذي كان من أنجح أفلام المثلية الجنسية الألمانية. يتناول الفيلم قصّة أستاذ مدرسي يتزوج بفتاة تحمل منه بالتزامن مع اكتشافه هويته الجنسية حيث يغرم بشاب في ملهى ليلي ويعيش صراعاً للاختيار بين زوجته وعشقيه، وقد حاز الفيلم على جائزة الدبّ الفضي في مهرجان برلين السينمائي. تتشابه قصة الفيلمين وأحداثهما والمواقف التي يتعرض إليها بطلاهما بالرغم من وجود أكثر من 30 سنة بينهما، ما يرسّخ فكرة تردد المثلي في تقبل هويته والإفصاح عنها منذ 30 سنة وحتى يومنا هذا.

يطرح الفيلم أيضاً قضية تعامل المجتمع الأوروبي مع المثلية الجنسية، فالمجتمع الذي يبدو منفتحاً على المسألة لا يزال يعاني رهاب المثلية في الأسرة والعمل والمجتمع، وهذا ما يظهره الفيلم في رفض الأهل الكلي لمثلية ابنهما المتزوج ومحاولاتهم الحثيثة لمحاربة عشيقه، ويظهر ذلك أيضاً في رهاب المثلية الذي يأخذ منحى العنف اللفظي والمعنوي والجسدي في العمل، حيث تبدو الكراهية جلية في نظرات زملاء كاي في قسم الشرطة التي تتطور إلى تعليقات مستفزة وعنف جسدي لا يوقفه التقدم بشكوى من هنا أو التكلم مع مسؤول من هناك حيث لا جدوى من ذلك كما يقول البطل في الفيلم.

يتساءل المشاهد عن مثلية مارك المفاجئة، فالرجل كان يعيش علاقة غيرية طبيعية قبل الالتقاء بكاي، ما يطرح السؤال إن كانت المثلية حصلت لديه في سنّ متأخرة أم أنها كانت موجودة لديه ولم تُتح له فرصة عيشها والتعبير عنها، وكيف لرجل متزوّج عاشر فتيات طوال حياته أن يشعر بانجذاب لرجل؟ يترافق ذلك مع تفاصيل علاقة مارك الحميمة مع زوجته وتدهورها بعد أن كانت علاقة عاطفية وجنسية طبيعية لتتحول نفور وعدم قدرة على التواصل يؤدي إلى فشل العلاقة من جميع جوانبها.

تشكّل قصّة الفيلم وأحداثه نقطة قوّته، حيث تعتمد معظم الأفلام التي تتناول موضوع المثلية الجنسية على قصص سطحية مكررة وعلى مشاهد جنسية وعلى كليشيهات المجتمع المثلي لتأتي متشابهة بمعظمها وبعيدة عن الواقع. من هنا يؤخذ على الفيلم انجراره في بعض المشاهد إلى ترسيخ تلك الكليشيهات عن المثلية الجنسية حيث ركّز على العلاقة الجنسية بين الرجلين دون التركيز على الجانب العاطفي، بالإضافة إلى ترسيخ الصورة النمطية المتداولة عن المثليين والمتمثلة في السهر وممارسة الجنس بسهولة ومن دون حماية في النوادي الليلية في مشاهد لا تقدّم ولا تؤخر في قصة الفيلم ولم يكن هناك داعٍ لإقحامها فيه.

الفيلم من بطولة آنو كوفلير في أداء مقنع للغاية حيث يجعلنا نعيش التخبّط الذي تعيشه شخصية مارك طوال الفيلم من خلال الاضطراب والصراع الظاهرَين في تعابير وجهه، يشاركه البطولة ماكس رايملت في أداء جيّد وإن كان بدرجة أقلّ من أداء الأول، لكنّ الكيمياء بين الممثلين كانت ظاهرة بشدّة وشكلت مع القصة أهمّ عنصر من عناصر نجاح الفيلم.

الفيلم: السقوط الحرّ Freier Fall

إنتاج: ألمانيا 2013

إخراج: ستيفان لاكانت

كتابة: كارستين دالين –  ستيفان لاكانت

تمثيل: آنو كوفلير – ماكس رايملت – كاثارينا شاتلر

المدة: 101 دقيقة

Image

يتطرق فيلم “قبل حلول الليل” إلى قصّة حياة الشاعر الكوبي رينالدو أريناس، وهو مقتبس عن آخر كتاب ألّفه قبل وفاته. ينقلنا الفيلم إلى كوبا الأربعينيات التي تشهد ولادة أريناس في ظل ديكتاتورية فولجنثيو باتيستا ثم ينتقل إلى الثورة الكوبية وينتهي في نيويورك حيث قضى الشاعر آخر سنوات حياته في المنفى.

يبدأ الفيلم بطفولة أريناس المؤلمة في الريف حيث يترعرع في منزل جدّه لوالدته المليء بالنساء المطلقات، مع والدته التي هجرها أبوه وينقل الفيلم صورة الفقر المدقع الذي كانت تشهده الأرياف في تلك المرحلة والذي كان يهرب منه الطفل إلى الطبيعة ليعيش حرية افتقدها في بيت جدّه المتزمت وفي كنف والدته التي تربطه بها علاقة معقدة.

ينتقل أريناس الشاب إلى هافانا في الستينيات لإكمال دراسته في ظل انتصار الثورة الكاستروية التي ناصرها وشارك فيها في البداية، لكنّه اكتشف أنها تمثّل ديكتوتارية ثانية، أدواتها وسائل قمع تحت ذرائع منع الترويج للرأسمالية ومعاداة الأفكار الشيوعية ومحاربة الأفكار والثقافة الأجنبية. يشكل ذاك العداء للثورة الكوبية مفصلاً رئيسياً في حياة الشاعر استمر حتى مماته وكان السبب الرئيسي في هروبه إلى المنفى، حيث تعرض لشتى أنواع التنكيل على يد القوات الحكومية، فمثليته المعلنة كانت موضع إدانة دائمة، حيث ألصقت به الحكومة تهم التحرش بقاصرين، بينما كانت تهمته الأخرى نشر كتابه الأول خارج البلاد من دون موافقة رسمية.

تمّ التنكيل بأريناس ومضايقته وملاحقته ومنعه من الكتابة، في ظل الجو العام السائد المناهض للمثلية الجنسية والفنانين غير المنضوين تحت لواء الثورة وزُجّ به في السجن لسنة كاملة، نرى كيف استغلها في الفيلم لتأليف كتابه الثاني حيث ساعد السجناء في كتابة رسائل حب لزوجاتهم وعشيقاتهم وتمكن من جمع ما يكفي من الورق لمواصلة كتاباته التي تمكن من تهريبها إلى خارج السجن لنشرها، لكنّ محاولته باءت بالفشل وعوقب وهدد بالقتل فاضطر إلى نبذ مجمل أعماله والاعتراف بأنه أخطأ بحق الثورة فأفرج عنه في عام 1976.

يتمكن أريناس من الهروب إلى الولايات المتحدة عام 1980 ويصور الفيلم مشهد وصوله تحت الثلوج إلى هناك على أنغام ترنيمة “قامت مريم” للسيدة فيروز. لكن سرعان ما تبدلت فرحته إلى حزن عميق، فقد هرب من سجن صغير إلى سجن كبير، حيث يقول في الفيلم بعد وصوله إلى الولايات المتحدة: “الفارق بين النظام الشيوعي والنظام الرأسمالي هو أنّك عندما تتعرّض إلى ركلة في مؤخرتكَ في النظام الشيوعي فعليك أن تصفّق، أما في النظام الرأسمالي فيمكنك الصراخ”.

تختصر النصف ساعة الأخيرة من الفيلم معاناة الشاعر في المنفى بعد إصابته بمرض فقدان المناعة المكتسبة (الإيدز) وعدم تمكنه من تغطية تكاليف علاجه وحالة البؤس الشديد التي رافقت ذلك حتى وصل به اليأس إلى الانتحار بمساعدة صديقه وشريكه لازارو كارييس (الذي شارك في كتابة سيناريو الفيلم).

تقارب قصة الفيلم مفهوم الثورات وانقلابها على مبادئها عند تسلمها السلطة، حيث تذكر فترة القمع الثقافي في كوبا بعد انتصار الثورة بالثورة الثقافية في الصين التي كبحت جماح الفنانين وصادرت حرية الرأي والإبداع وقمعت كل من يخالفها الرأي، والمفارقة أنّ انتحار أريناس عام 1990 تزامن مع انهيار الاتحاد السوفياتي حيث تمثّل أمام أعين الشعب الكوبيّ انهيار المدينة الفاضلة الممثّلة في الخطاب السياسي والثقافي مع انهيار ما كان يُعرف بالمعسكر الاشتراكي في أوروبا الشرقيّة وكان لهذا الانهيار تداعيات جمّة على الحياة الثقافية في كوبا.

بالعودة إلى الفيلم، فقد صور في المكسيك وأخرجه جوليان شنايبل، وشنايبل هو مخرج وفنان تشكيلي أميركي فاز بجائزة أفضل مخرج في مهرجان كان وبجوائز غولدن كلوب وبافتا وسيزار. ومن الجدير ذكره أنّ المخرج اليهودي الديانة جمعته علاقة دامت 4 أعوام  مع الصحافية الفلسطينية رولا جبريل التي اقتبس روايتها (ميرال) وحوّله إلى فيلم سينمائي عام 2010.

الفيلم من بطولة خافيير بارديم الذي أتقن الدور وحصل عنه على ترشيح لجائزة أوسكار عن فئة أفضل ممثل وفاز بجائزة كان السينمائية عن الفئة نفسها. وقد أمضى بارديم شهراً ونصف الشهر مع لازارو كارييس شريك أريناس لدراسة طريقة تصرفه وكلامه ومشيته. جاء اختيار بارديم للدور ممتازاً حيث قدّم أداء تمثيلياً رائعاً واعتبر هذا الدور فاتحة له، إذ انهالت عليه الأدوار الصعبة والمتقنة حصل من خلالها على أهمّ الجوائز العالمية في مسيرته.

يشارك في الفيلم الممثل جوني ديب في دورين مميزين وملفتين، إذ يلعب دور الضابط الذكوري الذي يستجوب أريناس في مشهد يحوّله الشاعر جنسياً في خياله لينتهي بإقحام المسدس في فمه كي ينبذ مجمل أعماله، ويلعب على النقيض تماماً دوراً أنثوياً متمثلاً في رجل متحول جنسياً يساعد الشاعر على تهريب أعماله إلى خارج السجن عبر إقحام لفافات الورق في مؤخرته لإخراجها في فترة زيارة السجناء وإعطائها لزائرته لتهرّبها إلى الخارج.

وعن عنوان الفيلم، «قبل حلول الليل»، يقول أريناس في كتابه التي حوّله المخرج إلى هذا الفيلم: “سبق لي أن بدأت تدوين سيرتي الشخصية في كوبا وكنت قد عنونتها بـ«قبل حلول الليل». في ذلك الوقت، بما أني كنت أحيا كبدائي في الغابات، كان عليَّ أن أكتب دائماً قبل حلول الظلام؛ الآن يقترب الظلام نحو داخلي أكثر فأكثر، هذا الليل الأسود للموت، وعليَّ، بالفعل، أن أتمّ مذكراتي قبل حلول ذلك الليل”.

الفيلم: “قبل حلول الليل” Before night falls

إنتاج: الولايات المتحدة 2000

إخراج: جوليان شنايبل

كتابة: كونينغهام أوكيفي – لازارو غوميز كاريليس – جوليان شنايبل

تمثيل: خافيير بارديم – أوليفييه مارتينيز – جوني ديب – شون بين

المدّة: 133 دقيقة

 

عن موقع قاديتا:

http://www.qadita.net/featured/before-night-fall/

MSDFAMY EC005

Farewell my Concubine (China – 1993)

أثار كتاب “نصف الرجل امرأة” للصيني زانغ كزيليانغ فضولي عند قراءته للغوص في تاريخ السياسية في الصين، لكن عندما قررتُ الاطلاع على السينما الصينية (كنت قد شاهدت سابقاً رائعة In the mood for love) دخلتها من الباب العريض عبر مشاهدة فيلم Farewell My Concubine (1993 – إخراج شان كايغ). يتناول الفيلم أهمّ حقبة في تاريخ الصين إذ تمتدّ أحداثه على طول نصف قرن من التاريخ الصيني عبر قصّة الصبيّين شيتو وداوزي اللذين التقيا في صغرهما في مدرسة للتدريب على فن الأوبرا ويرصد تطور العلاقة بينهما بعد أن أصبحا من أشهر نجوم الأوبرا في الصين.

تأخذ العلاقة بينهما مجرى مغايراً عن زمالة المسرح حيث بقيا يؤديان دور الملك وخليلته في الأوبرا الشهيرة وداعاً يا خليلتي منذ صغرهما وعلى مدى سنوات طويلة لتتعقد العلاقة بينهما بعد ظهور .جوشيان، فتاة بيت العاهرات التي يحبها داوزي ويقرر الزواج بها ما يثير غيرة شيتو

تتوالى أحداث الفيلم على خلفية الاضطرابات التاريخية التي شهدتها البلاد في تلك الحقبة حيث تتأثر حياة البطلين جراء الغزو الياباني للصين في الثلاثينيات وانتصار الشيوعيين عام 1949 واندلاع الثورة الثقافية في الصين عام 1966 التي جعلت صلة الصين تنقطع بالعالم الخارجي حيث بدأت حملة تطهير داخلية كبرى لحماية ما سُمي بقيم الثورة الشيوعية التي دنسها التأثير الغربي على المواطن الصيني.

كان لتلك الثورة تأثير كبير في الثقافة الصينية حيث بدأت عملية محو هوية متعددة الأعراق والأصول والثقافات لتحل محلها ثقافة واحدة، وصوت واحد، ولون واحد. الثورة التي أطلق شرارتها ماو تسي تونغ للتخلص من العناصر البرجوازية التي تسربت إلى صفوف الحزب.

انطلقت حملات للتنكيل بكل رموز العهد الإمبراطوري السابق وكل مظاهره الثقافية، فاختفت الأزياء الزاهية رمز الطبقية البرجوازية، وأحرقت كنوز من التراث الثقافي المرئي والمسموع والمكتوب، ولوحق المواطنون في منازلهم وحقولهم وطرقاتهم للتأكد من ولائهم المطلق للثورة وقائدها.

كان أكثر من تأثر بتلك الثورة هم الفنانون الذين كبح جماحهم وصودرت حرية الرأي والإبداع وكانت الأوبرا الضحية الأكبر حيث اعتمدت أوبرا بكين العريقة في عروضها على حكايات وأساطير العهد الإمبراطوري المتوارثة منذ مئات السنوات والتي بدورها تحكي بطولات وصولات الملوك والأباطرة، وتجسدهم بملابسهم الزاهية ورقصاتهم البديعة. تم منع كل ذلك منعاً باتاً وحل محله أوبرات حديثة تتحدث عن الكفاح والنضال الثوري، وبدلاً من تجسيد شخصيات الأباطرة والملوك وخدمهم ورجال البلاط، أصبح الثوار وقوى الشعب العامل برداء المصانع والجيوش هم أبطال الأوبرا الحديثة في بكين.

يبدو تأثير تلك الثورة جلياً في الفيلم حيث نشاهد خليطاً من الحبّ والخيانة والغيرة والتضحية والفنّ وتوازياً مبهراً بين أحداث قصّة الأوبرا وحياة الرجلَين لينتهي الفيلم بمشهد ملحمي يختتم ساعتَين و40 دقيقة من الأحداث المتسارعة ومن التمازج بين الفنّ والحياة عبر عمل صوّت له 25 ألف سينمائي صيني ليحتل المرتبة الأولى ويعتبر أهمّ فيلم صيني لفي القرن العشرين.

الفيلم من بطولة ليسلي شينغ وهو أحد أيقونات الموسيقى والتمثيل ليس في الصين وحدها بل في معظم أنحاء القارة الآسيوية، وكما كانت نهاية الشخصية التي يجسّدها شينغ في الفيلم ملحمية، كذلك أنهى الرجل حياته بطريقة ملحمية عام 2003 بعد 10 سنوات من الفيلم عبر القفز من الطابق الرابع والعشرين لأحد الفنادق بعد معاناة مع الاكتئاب، ليشكّل رحيله صدمة للملايين في القارة الآسيوية بعد حياة حافلة فاز فيها بأهم الجوائز العالمية في الغناء والتمثيل.

جميع عناصر الفيلم مجتمعة تجعل منه تحفة فنية لا مثيل لها، من الإخراج الذي أبرز حياة الأوبرا وتأثيرها في المجتمع الصيني في تلك الحقبة إلى التصوير السينمائي والأزياء التقليدية الملونة والماكياج، إضافة إلى الأداء الرائع للأبطال الثلاثة اللذين ارتكز عليهم الفيلم والسياق التاريخي الذي يشكّل أهمّ مرحلة في التاريخ الصيني.

وكما مثل أداء الممثلين عنصر تميّز للفيلم، فقد أضاف التصوير السينمائي والإخراج ثقلاً للقصة، فالمخرج شان كايغ تميّز بعشرات الأعمال إخراجاً وكتابة وتمثيلاً، إلا أنّ هذا الفيلم يبقى الأهم في مسيرته ومن أبرز أفلام القرن الماضي في السينما الصينية والآسيوية والعالمية وقد فاز عنه بالسعفة الذهبية في مهرجان كان السينمائي عام 1993

 

الفيلم: وداعاً يا خليلتي Farewell my concubine

إنتاج: الصين 1993

إخراج: شان كايغ

كتابة: ليليان لي (مقتبس عن كتاب لها بالعنوان نفسه)

تمثيل: ليسلي شينغ – زانغ فينجي – غونغ لي

المدة: 171 دقيقة

عن موقع قاديتا:

 http://www.qadita.net/featured/farewellmyconcubine/

 

10010851_10153959272710478_155418880030323983_o

Departures (Japan – 2008)

تعتبر السينما اليابانية من أكبر وأقدم صناعات السينما في العالم، حيث يعود تاريخها إلى أكثر من مئة سنة، وقد تطورت وتبدلت مواضيعها مع مرور السنوات وتأثرت بحركات الحروب والثورات والحالات الاجتماعية التي مرّت بها اليابان وتنوعت تلك المواضيع ما جعلها تحفر إسماً لها في السينما العالمية وتبرز بشدّة على صعيد المهرجانات السينمائية العالمية.

لعلّ أبرز صناع السينما في اليابان هو “أكيرا كوروساوا” وهو المخرج الياباني الأكثر شعبية في العالم والذي امتدت مسيرته السينمائية على مدى أكثر من 50 عاماً، وسيكون لي مقال لاحق عن أحد أهم أفلامه، لكني أتناول في هذا المقال فيلماً من السينما اليابانية الحديثة يتكلم عن الحياة والموت وتأثير التقاليد الاجتماعية في اليابان.

يتناول فيلم (أوكوريبيتو) Departures الموت بطريقة مباشرة عبر قصّة دايغو عازف التشيلو في الأوركسترا الوطنية الذي يخسر عمله ويضطر إلى مغادرة طوكيو والعودة

مع زوجته إلى مسقط رأسه في المنزل الذي عاش فيه مع والدته بعد أن هجرهما والده عندما كان في السادسة. يبدأ دايغو العمل في تكفين الموتى وتأدية مراسم الموت قبل انتقالهم إلى العالم الآخر. ترفض زوجته والمجتمع مهنته ويواجه الأحكام المسبقة وسوء الفهم المجتمعي لمهنته لكنّه يصرّ على البقاء في عمله حتى تأتي ولادة الربيع ومعه تأتي حياة جديدة عبر عودة زوجته إليه وهي حامل، ثم تقديرها لعمله ليُختتم الفيلم بحادث مؤثر يؤدي إلى تصالح دايغو مع الطفل الذي بداخله في خاتمة جميلة لأحد أبرز الأفلام اليابانية في السنوات العشر الأخيرة.

يسلط الفيلم الضوء على مهنة الحانوتي الذي يؤدي طقوس الموت وعلى التباين بين موضوع الموت الذي يعتبر من المحرّمات في اليابان والوظائف المرتبطة به ودور مؤدي طقوس الموت في تكريم المتوفي. وقد ظهر دايغو في بادئ الأمر غير قادر على التغلب على المحرمات والحساسية المفرطة تجاه موضوع الموت وتمثّل ذلك في نفور زوجته وأصدقائه منه بسبب القيم التقليدية الرافضة لمهنته. لكنّه يجد معنى مقدساً للحياة في مهنة التعامل مع الموت والموتى ويرفض الاستسلام لعادات المجتمع وينجح في التغلب عليها.

يتناول الفيلم هذا الموضوع بسبب حساسيته في اليابان، فالمجتمع الياباني يعتبر كل ما يرتبط بالموت نجساً وبالتالي يعتبر الأشخاص الذين يعملون على تحنيط الموتى أو يؤدون الطقوس عليهم نجسين، حيث كان هؤلاء منبوذين خلال الحقبة الإقطاعية وكانوا يجبرون على العيش في قرى خاصة بهم وكانوا يتعرضون للتمييز من قبل المجتمع، وبالرغم من التحوّل الثقافي الذي حصل في حقبة الامبراطور مايجي والذي أدى إلى تغيرات هائلة في البنية السياسية والاجتماعية في اليابان، فإنه لا يزال لوصمة الموت قوة كبيرة داخل المجتمع الياباني، حتى إنّ المخرج لاقى صعوبة في تمويل الفيلم نظراً للمحرمات المتعلقة بموضوع الموت واضطر إلى طرق باب عدّة شركات قبل الحصول على الضوء الأخضر من ممولي الفيلم.

تمثّل مشاهد تكفين الموتى وتأدية الطقوس عليهم السمة الأبرز في الفيلم من حيث جماليتها من جهة وجو الحزن المسيطر عليها من جهة أخرى، فهي لا تتعلق بتجهيز الجثمان من أجل دفنه فحسب، بل تتعدى ذلك إلى تقديم الإجلال للموت والاحترام للميت والعزاء لمحبّيه، وبالرغم من أنّ موضوع الفيلم هو الموت، إلاّ أنّه يعبّر عن الحياة وعن إيجاد معنى مفقود للشعور بالإنسانية.

يُغني القصّة إخراجاً متقناً يجمع بين جمالية الطبيعة والموسيقى والحياة والموت، إذ يتفوق هدوء مشاهد التكفين وتأدية المراسم على سكون الجبال المكللة بالثلوج والمروج الخضراء التي تشكل خلفية للبطل وهو يعزف على التشيلو ويأخذنا الفيلم إلى ذاك الحدّ الفاصل بين الحياة والحياة الأخرى بشكل بسيط وعميق في الوقت عينه…

لاقى الفيلم نجاحاً هائلاً في اليابان بعد تردد المنتجين في طرحه في الأسواق بسبب حساسية موضوعه، وفاز بعشر جوائز في أكبر مهرجان سينمائي في اليابان، وكان أول فيل ياباني يفوز بجائزة أوسكار عن فئة أفضل فيلم أجنبي لعام 2008.

بعد النجاح الجماهيري الواسع الذي لاقاه الفيلم، حظيت مهنة تكفين الموتى وتأدية مراسم الموت بقدر أكبر من الاهتمام والاحترام في اليابان وتمّ افتتاح أكاديمية للتدريب على التحنيط والتكفين وتأدية مراسم الموت.

الفيلم: Departures

إنتاج: اليابان 2008

إخراج: يوجيرو تاكيتا

كتابة: كوندو كوياما

تمثيل: ماساهيرو موتوكي –ريوكو هيروسو – تسوتومو يامازاكي

المدة: 130 دقيقة

من موقع قاديتا:

http://www.qadita.net/featured/wael/