Archive for the ‘Articles’ Category

maxresdefault

مطرب الملوك، زرياب، مطرب العاشقين، سفير الطرب، راهب العشاق، ألقاب كثيرة نالها أديب الدايخ عن جدارة، فهو صاحب مساحة صوتية خارقة إذ كان ينتقل من النغمة المرتفعة الحادة إلى المنخفضة بسهولة متناهية كما كان ينتقل من مقام إلى آخر ببراعة فائقة، كان ملماً بعلم وفنّ المقامات ومتمكنًا من الفهرس العلمي لها، كان يتفنن بالارتجال المتناسق من مقام إلى آخر بصوته اللين وخامته النقية.

*****

تعتبر مدينة حلب مركز إشعاع حضارياً و ثقافياً منذ القدم حيث اشتهرت في العديد من المجالات أهمهاالثقافة والفنون، والمعروف عن أهل حلب شغفهم بالموسيقى العربية التراثية الاصيلة وإبداعهم في أداء الموشحات الأندلسية وغيرها من التخصصات الغنائية، فمدينة حلب تعتبر وبلا منازع عاصمة الطرب في الوطن العربي ومنبراً للعديد من رواد الطرب الاصيل أمثال صباح فخري ومحمد خيري وصبري مدلل وأديب الدايخ بالإضافة إلى العديد من كبار الملحنين أمثال الشيخ عمر البطش الذي لحن ما يزيد عن مئة موشح وبكري الكردي وكذلك تلامذة الشيخ عمر البطش أمثال بهجت حسان وعبد القادر حجار وغيرهم من الكثير من المبدعين.

*****

قولوا لها إنني لازلت أهواها
مهما يطول النوى لا أنسى ذكراها
هي الأمانى من الدنيا
هى أملى هى السعادة ما أحلاها وأشهاها
هى التى علمتنى كيف أعشقها
هى التى قد سقتنى شهد ريّاها
الشعر من وحيها دُرٌ مُرصعٌ
والفن من لحنِها واللحن مغناها
نور من الله سواها لنا بشراً
كساها حُسناً وجملها وحلاها
فإن عبدتها لا إشراك بالله
لأننى فى هواها أعبد الله

*****

أنغام ناي، مجموعة رجال يجلسون في دائرة يطربون لصوته ويرددون الآه انتشاءً، يتوسطهم أديب الدايخ بطربوشه الأحمر ويصدح بكلمات القصيدة. يعزف العازف الناي بين الجملة الموسيقية والأخرى ثم يسكت ليصدح الدايخ بصوته الرخيم الذي يفوق عزف الناي عذوبة في واحدة من السهرات الخاصة في بيوتات حلب التي كان يفضلها الدايخ على المسارح والمطاعم لما فيها من تآلف وانسجام بعيداً عن شوائب الضجيج وتصنع الذائقة.

******

وُلد أديب الدايخ في مدينة حلب عام 1938، والده الشيخ محمد الدايخ، القارئ ذو الصوت العذب والأذن الموسيقية الذي التقط صوت ابنه الطفل أديب، فعلّمه قصائد العرب وأئمة الصوفية وشعراءها. بدأ يحيي حفلات القرآن في سنّ صغيرة وبرزت موهبته حتى سُمي بأعجوبة حلب.

كبر الطفل وبدأ منذ سن الـ 15 سنة بتجميع القصائد والأشعار التي حفظ نحو عشرة آلاف بيت منها جمعها في مجموعة خاصة به سماها «الكنز الكبير» إذ ضمّت آلاف الشعراء من العصر الجاهلي والأموي والعباسي حتى العصر الحديث.

صدح صوته في أواخر السبعينيات من إذاعة مونت كارلو فأثار اهتماماً واسعاً في الوسط الفني اللبناني وراحت المجلات الفنية تكتب عن صاحب الصوت الذي راح يتردد في جميع محلات بيع التسجيلات في بيروت وتحول إلى ظاهرة فيها حتى كتب وليد غلمية بأن صاحب الصوت رجل اسمه أديب الدايخ من مدينة حلب.

*****

يومَ الوَداعِ فلا سَقَتْكَ طَلولُ
كم أَرَّقَتْنا في البُعادِ طُلولُ
رِقِّي (سُعادُ) وودِّعينا فالنَوى
مُرٌّ ـ فَدَيْتُكِ ـ والفراقُ طويلُ
لا ذُقتِ ما ذاق الفؤادُ من الهوى
أبَداً فما أمرُ الغرامِ قليلُ
أوَ تُسعفين أيا سعادُ بنظرةٍ؟
يا أُ نْسَ روحي هل لذاك سبيلُ ؟
فلعلّني أَقضي وأُدْفَنُ عندها
وعسى تُوافي تُرْبتي وتَقولُ
نَمْ يا حبيبي ما عرفتُك صادقاً
حتى قضيت وحان منك رحيلُ
نَمْ يا حبيبي قد وهبتك مهجتي
يومَ القيامةِ إذ يدومُ وُصولُ
حَرَّمْتُ نفسي عن سواكَ وإنني
حتى نُزَفَّ إلى الجِنانِ بَتولُ
إن حَرَّم المَوْلى لقانا هاهنا
فلنا لقاءٌ في الجِنانِ يطولُ
وهناك لن نلقى عذولاً ظالماً
ما ثَمَّ إلاّ خُلَّةٌ وخليلُ
إن العواذلَ أَسرفوا في عَذلنا
يا ليتَ شعري هل هناك عذولُ؟

******

هي أشهر قصيدة غناها أديب الدايخ وتعتبر من أجمل القصائد التي كتبها إبن إدلب الشاعر عبد القادر الأسود، أداها الدايخ بمنتهى الشجن فحملت كلماتها بصوته معاني العشق والشوق والهوى.

*****

اشتهر أديب الدايخ لاحقاً عندما خرج من حلب متوجهاً الى أوروبا والغرب لإقامة حفلاته التي جعلت من متذوقي الفن حول العالم يشهدون له من دون أن يعلموا ويفهموا معاني القصائد التي يغنيها، وبعد مغادرته حلب راح بعض المعجبين بصوته ومواويله ينسخون ما لديهم من نوادر تسجيلاته ويتداولونها ويحافظون عليها ككنز لامثيل له فانتشرت أشرطة التسجيل النادرة جداً في دائرة ضيقة من الوسط الفن.

 

أمضى أديب الدايخ معظم حياته في نشر التراث العربي في العديد من البلدان العربية والأجنبية، ونال عدة أوسمة وألقاب، وكانت آخر حفلة له في معرض دمشق الدولي حيث وافته المنية بعدها عام 2001 عن عمر يناهز الثلاثة والستين عاماً.

Advertisements

in_the_mood_for_love11

لا يمكن ذكر المخرج وونغ كار واي دون التكلم عن تحفته السينمائية “في مزاج للحب”، الجزء الثاني من ثلاثية المخرج. يتناول الفيلم الذي التي ترتكز أحداثه في هونغ كونغ عام 1962 قصة الصحفي شوموان الذي يستأجر غرفة في أحد المباني في اليوم نفسه مع سو لي زين وفي الغرفة الملاصقة لغرفتها. كل منهما متزوج بشريك يأخذ العمل كل وقته ويتركه وحده، تتطور العلاقة بينهما وتقترح سو على شوموان مساعدته في كتاباته الصحفية حتى يلاحظ الجيران تقاربهما فيستأجر الرجل غرفة فندق بعيداً عن شقتيهما للالتقاء والعمل دون لفت الأنظار. ينشأ بين الثنائي حباً عذرياً يصل بهما إلى مفترق طرق حين يعلن شوموان لسو أنه سيغادر للعمل في سنغافورة ويطلب منها مرافقته لتتطور أحداث الفيلم إلى نهاية مشهدية فنية على إيقاع موسيقى الياباني شيغيرو أوميباياشي.

يتميز الفيلم بجوّه الحميمي وألوانه النارية حيث تؤطّر الكاميرا جميع التفاصيل في المشهد من دخان السجائر إلى قطرات المطر ومن البخار المنبعث من النودلز إلى شبكة المروحة المعدنية الصغيرة، مصوّرة الإثارة التي تظهر في أصغر تفاصيل الفيلم، من صوت الكعب العالي إلى تساقط قطرات المطر على وجه البطلين إلى نظرات أحدهما إلى الآخر التي تظهر الشغف والتوق إلى علاقة كاملة، والتشابه بين ألوان وتصميم فساتين سو والستائر في الغرف التي تدخلها، تفاصيل قد تحتاج إلى مشاهدة الفيلم أكثر من مرّة للتنّبه إليها.

يقدّم الفيلم جمالية المشاهد والتصوير والألوان النارية في إطار قصة حبّ في المكان والزمان غير المناسبَين بين شخصين يعرف كلاهما أنّ شريكه يخونه ويرفض الانحدار إلى مستوى الخيانة الجنسية والقيام بالأمر نفسه فتنشأ بينهما علاقة ملؤهها مشاعر جياشة.

أبدع المخرج بمساعدة مصوّره في معظم أفلامه كريستوفر دويل في طريقة تحريكه للكاميرا حيث كل مشهد مليء بالجمالية والغموض حيث يدخل إطار كاميرته في تفاصيل تهدد بالاستحواذ على المشاهد إذ تتطلب انتباهاً كبيراً لأنها عنصر في سرد القصة، كذلك يعكس التصوير حالة الثنائي العاطفية المكبوتة والمشاعر المدفونة من خلال تحرك الكاميرا ببطء من جانب إلى آخر لتعطي انطباعاً بأنها تطارد الشخصيتين وتختلس النظر إليهما من وراء أكشاك المطاعم والممرات الضيقة والمظلمة وعبر المرايا والقضبان ليشكل كل مشهد نوعاً من التداخل.

أكثر ما يميّز الفيلم ويعطي زخماً لمزاج الحبّ فيه هو الموسيقى التي أبدع في تأليفها الياباني شيغيرو أوميباياشي ليمزجها المخرج مع أغاني نات كينغ كول التي تعكس أجواء الستينيات الرومانسية.

برزت الممثلة ماغي تشونغ في أداء شخصية المرأة الأنيقة في ملبسها ومشيتها وتصرفاتها والمرأة الرومنسية التي تحاول مقاومة مشاعر الحبّ لديها وتعيش تخبطاُ كبيراً، وقد نالت تشونغ جائزة أفضل ممثلة في مهرجان هونغ كونغ السينمائي، أما شخصية الرجل الذي تُغرم به فقد لعبها بموهبة كبيرة الممثل توني لونغ وقد فاز عن أدائه بجاهزة فئة أفضل ممثل في مهرجانَي كان وهونغ كونغ السينمائيَين.

ترشّح الفيلم لجائزة السُعفة الذهبية في مهرجان كان السينمائي كما فاز بجائزة أفضل فيلم أجنبي في مهرجان سيزار الفرنسي ومهرجان السينما الألمانية ومهرجان نيويورك والبافتا بالإضافة إلى عدّة جوائز عالمية.

مزاج للحبّ لن تخرج منه طوال مدّة مشاهدة الفيلم مستمتعاً بجميع العناصر التي تصنع هذا المزاج، من تصوير وإخراج وإضاءة وموسيقى وتمثيل…

الفيلم: In the mood for love

إنتاج: هونغ كونغ، 2000

إخراج: ووتغ كار واي

كتابة: ووتغ كار واي           

تمثيل: توني لونغ – ماغي شونغ

تصوير: كريستوفر دويل – مارك لي بينغ بين

موسيقى: شيغيرو أوميباياشيمايكل غالاسو

المدة: 98 دقيقة

unnamed

تشكل ثلاثية وونغ كار واي تحفة فنية سينمائية ساحرة، تبدأ الثلاثية بفيلم “أيام الجموح” (يليه فيلما “في مزاج للحبّ” و”2048″) والذي تتركز أحداثه بين هونغ كونغ والفيليبين عام 1960. الفيلم غني بشخصيات غارقة في الوجودية المدمّرة والتصوير السينمائي المتقن والإيقاع البطيء والمرهق لعين المشاهد أحياناً والجوّ الخانق لعمل فني بامتياز.

تتنقل أحداث الفيلم بين يورك، زير النساء الذي يفتن الفتيات ثم يفطر قلوبهنَ والذي يبحث عن والدته البيولوجية، ولي زين ضحيته الأولى التي تعاني اكتئاباً ذهنياً وعاطفياً نتيجة لعلاقتها به فتجد العزاء لدى تايد الشرطي المتعاطف، وضحيته الثانية راقصة الكاباريه الجامحة ميمي التي يغرم بها زيب، صديق يورك المفضل سراً والتي تدخل مرحلة تدمير ذاتي بسبب شغفها في يورك الذي يقابلها بعدم قدرته على الالتزام بعلاقة عاطفية ولا مبالاة مستمدة من مشاعر متضاربة بسبب والدته بالتبني المومس السابقة، ووالدته البيولوجية الأرستوقراطية الفيليبينية التي تتخلى عنه وترفض مقابلته.

تتوالى أحداث الفيلم الذي لا يعتمد على الحبكة الروائية، بل على المقدرة الفردية للممثلين لسرد القصة من خلال حياتهم اليومية العادية ليصور ردّ فعل الشخصيات حيال النبذ العاطفي بغموض مواضيعي وجمالية سينمائية.

يصور الفيلم دائرة جنون من المشاعر الإنسانية حيث تنقل الشخصيات من مشاعر الحسرة إلى الشكّ الذاتي وحتى بداية الوهم في ظلّ جوّ محبط بقدر ما هو حقيقي، وهذه قاعدة أساسية في الأفلام الفنية.

يبتعد الفيلم كما هو الحال في معظم أفلام المخرج عن السرد ليركّز على التفاصيل: الجوّ العام والمشاعر العابرة ونفاسة الذاكرة وعلى تفاصيل صغيرة مدهشة، كالطريقة التي تترك بها لي زين شعرها ينسدل أمام وجهها، أو الدقّة المتناهية التي يمشّط بها يورك شعره، أو الطريقة التي يخفي بها تايد وجهه بقبعة الشرطي وذلك عبر التصوير السينمائي الفنيّ الملموس الذي يصيغه المخرج مع المصور السينمائي كريستوفر دويل والذي يخلق انقساماً أو حميمية من خلال تباعد دقيق.

يشكل الصمت والشوارع الفارغة سمة أساسية في الفيلم حيث يسود صمت غريب في خلفية مشاهد الفيلم، تخرقه أحياناً تكتكة ساعة حائط أو تساقط قطرات مطر أو صوت مدّ وجميعها أصوات تشكل علامات على مضي الوقت والفرص الضائعة كما يشكل الفيلم ما يشبه مقدمة للفيلمين اللاحقين حيث يقدم الموضوع والشخصيات التي ستتطور في الفيلمين اللاحقين.

يشكّل الممثلون المادة الرئيسية للفيلم الذي يرتكز على شخصياتهم وأدائهم حيث أبدعت الممثلة كارينا لو في دور الراقصة الجامحة والفتاة العاطفية والهشّة في آن والتي يبدو من خلال مظهرها وحركات جسدها أنها تعرضت لخيبات كثيرة في حياتها العاطفية. أما الممثلة ماغي شونغ الفائزة بجوائز أفضل ممثلة في مهرجانات برلين وكان وشيكاغو وهونغ كونغ فقد تميزت بأداء شخصية الفتاة البسيطة والمنهكة والوحيدة التي تتغير رتابة حياتها بسبب شاب وسيم يوليها اهتماماً مفاجئاً ثم ينبذها فتحمل يأسها وألم الإقصاء الذي لا مفر منه على كاهلها في معظم أحداث الفيلم. ويبدو الممثل ليسلي شونغ مناسباً لدور شخصية يورك المأساوية في أنانيتها وضياعها، وكان ليسلي شونغ أحد أيقونات الموسيقى والتمثيل ليس في الصين وحدها بل في معظم أنحاء القارة الآسيوية، وكما كانت نهاية الشخصية التي يجسّدها شونغ في الفيلم مأساوية، كذلك أنهى الرجل حياته بطريقة مأساوية عام 2003 عبر القفز من الطابق الرابع والعشرين لأحد الفنادق بعد معاناة مع الاكتئاب، ليشكّل رحيله صدمة للملايين في القارة الآسيوية بعد حياة حافلة فاز فيها بأهم الجوائز العالمية في الغناء والتمثيل (لي مقال سابق في الموقع عن فيلمه “وداعاً يا خليلتي” وهو واحد من أفضل أفلامه وأشهر الأفلام الصينية).

الفيلم من إخراج الصيني وونغ كار واي المعروف بأعماله الرنانة عاطفياً والفريدة بصرياً والمنمقة أسلوباً وهو أول مخرج صيني يفوز بجائزة أفضل مخرج في مهرجان كان عام 1997 عن فيلم “سعيدان معاً” كما كان أول صيني يترأس لجنة التحكيم في المهرجان عام 2006.

فاز الفيلم بعدة جوائز عالمية من بينها جوائز أفضل فيلم وأفضل إخراج في مهرجانَي هونغ كونغ والحصان الذهبي السينمائيَين كما احتل المركزين الثالث والرابع في تصنيف المهرجانين لأفضل مئة فيلم صيني.

الفيلم: Days of being wild

إنتاج: هونغ كونغ

إخراج: ووتغ كار واي

كتابة: ووتغ كار واي                      

تمثيل: ليسلي شونغ – ماغي شونغ – كارينا لو

المدة: 94 دقيقة

the_kid_with_a_bike_1

يتناول فيلم “صبي الدراجة” قصة سيريل البالغ 12 سنة والذي يتمرّد على كل من حوله بحثاً عن والده ودراجته المفقودة. يهرب سيريل من بيت الرعاية محاولاً البحث عن والده في شقّته القديمة ليلتقي عن طريق الصدفة بسامانتا التي تعطف عليه وتعيد شراء دراجته وتأخذه ليقضي نهاية الأسبوع لديها. تتطور العلاقة بين الاثنين حيث يجد الواحد في الآخر ضالته، تجد فيه سامنتا حاجتها إلى طفل في حياتها وتضحي بكل شيء من أجله بينما يجد فيها الحنان الذي يفتقده من أم متوفاة وأب غير مسؤول لا ينفكّ يطلب منه الخروج من حياته.

بين انجرار الطفل إلى دائرة العنف ورفاق السوء وتمرّده على النقص العاطفي ونبذ والده له، تحاول سامنتا تأمين حياة طبيعية له وتمنحه العطف الذي يفتقده فيضيع بين حالة الاستقرار التي يعيشها معها وواقع التمرّد الذي يطغى عليه والذي يجرّه إلى حياة الشوارع فيرتكب الخطأ تلو الأخر بينما تحاول سامنتا جهدها لإعادته إلى طريق الصواب.

أكثر ما يلفت في الفيلم هو الأداء الصادق والطبيعي للطفل الذي اختير بين مئة صبي تقدموا إلى تجربة الأداء حيث وقع اختيار المخرجين عليه بعد اختبار 4 صبية قبله، يبدو أداء الصبي تلقائياً وعفوياً في تجربته التمثيلية الأولى، وتتجسد تعابير الحيرة والتخبّط على وجهه، بينما تبرع الممثلة المخضرمة سيسيل دي فرانس في أداء دور سامنتا وتجسّد شخصية المرأة العاطفية والطيبة من خلال تعابير وجهها ولغة جسدها.

يتخلل الفيلم الكثير من اللحظات المؤثرة والحزينة كتلك التي يدخل فيها سيريل شقة والده السابقة محاولاً عبثاً البحث عنه في الغرف الفارغة، أو المشهد الذي يخبره فيه والده أنه لا يرغب في رؤيته أو الاتصال به مجدداً، أو المشهد الذي يليه والذي يثور فيه الصبي في السيارة ويضرب نفسه فتحاول سامنتا تهدئته واحتضانه وحتى المشهد الذي يقود فيه سيريل دراجته مع سامنتا إلى جانبه والذي يمثّل الأمل في حياة جديدة لا يخلو من نفحة من الحزن الجميل.

يبرع الأخوان البلجيكيان داردين في صنع فيلم يرتكز على القصة والممثلين في إبراز شخصية الصبي والمرأة حيث ابتعد المخرجان عن الدخول في السرد المطوّل لماضي وسيكولوجيا الشخصيتين مركزَين على إبراز ما أراداه أن يشبه القصة الخيالية المجسّدة في إنقاذ امرأة طيبة لصبي ضائع من دائرة العنف والنقص العاطفي.

لاقى الفيلم حفاوة نقدية عالمية واعتبره النقاد من أفضل الأفلام التي تتناول الطفولة وحصل على الجائزة الكبرى لمهرجان كان السينمائي لعام 2011 كما رشّح لجائزة أفضل فيلم أجنبي في الغولدن غلوب في السنة نفسها.

الفيلم: صبي الدراجة

Le gamin au velo

إنتاج: بلجيكا – فرنسا – إيطاليا 2011

إخراج: جان بيار ولوك درادين

كتابة: جان بيار ولوك درادين

تمثيل: توماس دوريه – سيسيل دو فرانس

المدة: 87 دقيقة

Starry Night Painting by Alex Ruiz

من على شرفتي في بيروت أتابع أخبار غزّة كل ليلة، غزّة تحت النار.. يتآمر الجميع عليها… أشعر بالخجل.. أحاول اختيار  فيلم لأشاهده وأكتب عنه مقالي السينمائي الأسبوعي.. ثم أتوقف.. أتردد… أشعر بالخجل.. هل أزيّن الموقع بصورة فيلم يتكلم عن التأمل والسكون والطمأنينة بينما أهل غزّة لا يذوقون طعم الطمأنينة؟ أقول لنفسي، لا بأس.. سأختار فيلماً يتناول موضوع المقاومة.. نصحني صديقي محمد من غزّة بفيلم “أغنيتنا” الذي يتناول القضية الفلسطينية والذي شارك فيه محمود درويش.. أبحث عن الفيلم لتحميله ولا أجده.. الفيلم فرنسي والفرنسيون بخلاء، لا يسمحون بمشاهدة أفلامهم مجاناً على الإنترنت.. لا بأس.. سأسأل محمد غداً من أين أحمّله..

محمد رفيقي في السهر.. لا ينام حتى يرى صباح غزّة.. ندردش منذ أكثر من سنة كل ليلة تقريباً.. محمد شاب مثقف وخلوق.. يدرس الإعلام في إحدى جامعات غزّة.. ندردش حتى بزوغ الفجر عن الأفلام والموسيقى.. ينصحني بتحميل ألبوم هذه الفرقة وأغاني تلك المغنية الفلسطينية والموشحات والأغاني الفلكلورية الفلسطينية والأغاني الصوفية.. محمد لا يرضى بتحميل الألبومات المنخفضة الجودة.. صدر ألبوم جديد شربل روحانا الجديد.. يسارع محمد إلى إرسال رابط التحميل إليّ ثم ما يلبث أن يسألني عن رأيي فيه.. نتناقش.. في الليلة التالية يرسل إليّ الألبوم نفسه بجودة عالية.. هل شاهدت فيلم عمر؟ يرسل إليّ رابط الفيلم.. الفيلم يتعدى الواحد جيغا يا محمد والإنترنت بطيء في بيروت.. يعلمني كيف أحمّل الفيلم على أجزاء.. يرسل إليّ برنامجاً لتسريع التحميل.. تمرّ ساعات الليل وأنا أعمل ومحمد يحدثني.. أستمع إلى أغنية زمان يا حبّ لفريد الأطرش.. أعشق هذه الأغنية لفريد الأطرش.. استعمتُ إلى نسخة مطوّلة منها من حفل مباشر على إذاعة الشرق وأنا أقود السيارة في جنوب لبنان.. سارعتُ إلى تحميلها وكتبت لمحمد.. صودف أنّه كان يستمع إليها.. “كل ما إطلع عالجنوب يا محمد بقول لحالي شو صرت قريب من فلسطين.. شو حلوة لو بسوق السيارة على غزّة بسهر عندك عالبحر”.. يبتسم محمد..

أحبّ الليل، لا أذكر آخر مرّة نمت فيها قبل بزوغ الفجر.. ومحمد رفيقي في السهر.. “الوضع خطير، يقولون إنّ الصهاينة سيشنّون حرباً قريبة على غزّة”.. لا تقلق يا محمد.. الله كريم.. تبدأ الحرب.. أخاف على محمد.. أطمأن عليه كل ليلة.. ماذا أقول له؟ الله كريم.. كتب رأفت مقالاً عن صديقه عمر في غزّة.. تذكرتُ محمد.. رأفت يخجل من صديقه عمر ولا يعرف ماذا يقول له.. تعرّفت إلى رأفت منذ أشهر من خلال مقالاته في الموقع.. عندما بدأت أكتب في الموقع قال لي صديقي بعنصرية اللبنانيين المعتادة: “ما لقيت إلا وبسايت فلسطيني تكتب فيه؟” تجادلنا طويلاً… الحاصلو.. أضفت رأفت على الفايسبوك.. لا أحبّ إضافة الأشخاص من أجل الإضافة فقط.. أرسلتُ إليه..

رأفت شاب جامعي من حيفا.. ناشط من حيفا.. يشارك في مظاهرات التنديد بالاحتلال.. وفي الحركات الاحتجاجية على تجنيد الفلسطينيين المسيحيين في الجيش الصهيوني.. رأفت مثابر على مناصرة حقوق الشعب الفلسطيني.. كسروا نظارته مرتين في المظاهرات.. “بدي حقّ نظارتي من الدولة الشرموط اللي كسرها حافظ شكله”، يقول رأفت.. حاولوا اعتقاله لكنه نفذ من بين أيديهم.. صوّروه يهتف ضدّ الاحتلال.. ينتظر على نافذته كل ليلة أن يأتي الجيش الإسرائيلي ويعتقله… رأفت يكتب مقالات جميلة.. أحرص على فتح صفحة رأفت على الفايسبوك بين الفينة والأخرى.. أليّك، أعلّق، أبتسم.. رأفت شاب شغوف ومرهف.. رأفت يحبّ ويكتب عن الحبّ.. يستمع إلى أم كلثوم ويكتب عن الحبّ… يتظاهر ضدّ الاحتلال ويكتب عن الحبّ.. يشاهد مسلسل “قلم حمرة” ويكتب عن الحبّ.. يلعن صمته وتردده ويكتب عن الحبّ.. يخبرني رأفت عن حياة الظلم التي يعيشها فلسطينيو الـ 48.. كيف يقف جندي الاحتلال وراءك في الجامعة ويدوس على قدمك ثم يعتذر بسخرية وتهكّم.. أعرف.. أقول له.. أخبرني أمير الكثير..

أمير طبيب فلسطيني يعيش في “تل أبيب”.. تعرفتُ إليه منذ سنوات على الفايسبوك.. أمير يحبّ نجاة الصغيرة مثلي.. لديه قناة تضم آلاف أغنيات الطرب على اليوتيوب.. يتمتع أمير بذوق مرهف في الموسيقى.. كلما استمتعتُ إلى أغنية جميلة أسارع إلى صفحة أمير وأشاركه إياها..  نتناقش أنا وأمير في أمور الحياة… يخبرني عن أحواله وأخبره عن أحوالي.. أمير شاب طيّب يحبّ مهنته ويحبّ معالجة الفقراء.. حصل على فرصة للعمل في كندا وتردد كثيراً… أرسل إلي طالباً نصيحتي.. أمير يحبّ أهله وعائلته ومهنته.. تردد كثيراً ثم عاد وسافر.. سأعود بعد سنة، يقول لي أمير.. لا أحتمل برودة الطقس والناس والحياة هنا.. أشتاق إلى بلدي وأهلي وعائلتي.. سأعود لأعالج الفقراء..

يتجدد القصف على غزّة.. أتصفح صفحتي على الفايسبوك.. أرى صورة لشاب يقولون إنه استشهد للتو.. الصورة غير واضحة.. تشوّه وجه الشاب جراء الشظايا التي أصابته.. أقرأ اسم الشاب.. إسم عائلته هو نفسه اسم عائلة محمد.. تنهمر دموعي وحدها.. أصاب بالهلع.. أكتب لمحمد…. محمد… ردّ عليي.. إنت منيح… لا يردّ… أسارع إلى فتح صفحته.. إن كان محمد هو الشاب الذي استشهد فستنهمر التبريكات بالشهادة على صفحته.. لا شيء يوحي بذلك… أعود إلى صفحة الدردشة.. يقول الفايسبوك إنّ محمد يكتب.. يثلج الفايسبوك قلبي قبل أن تثلجه كلماته المطمئنة.. أنا بخير، يكتب محمد.. هذا ابن عمّي.. كتب الله له الشهادة.. أفرح وأحزن ولا أعرف ماذا أقول له.. أخجل منه كما يخجل رأفت من عمر.. ماذا عساي أن أقول له؟ ماذا عساي أن أفعل لغزّة؟ الجميع يندد على الفايسبوك.. غضبي أكبر من التنديد.. ألعن الصهاينة وألعن مصر وألعن الأنظمة العربية وألعن القدر وألعن العدالة الإلهية وأشتم.. لا تشتم، يقول لي أخ صديقي.. تكون الرسالة أقوى من دون شتيمة.. لا أستطيع.. أشتمهم جميعاً.. يستحقون الشتيمة..

طلب مني رأفت إضافة صديقته على الفايسبوك وخلد إلى النوم.. أخبرني محمد مزهواً عن الخسائر الكبيرة التي مني بها العدو ولم يفصح عن عددها الحقيقي وخلد إلى النوم.. لم أكلم أمير منذ مدّة.. لا بأس.. سأهديه أغنية “في السفر” لنجاة الصغيرة على صفحته.. لا بدّ أنه في المستشفى فالوقت وقت عمل الآن في كندا..

سأرسل ما كتبته إلى رشا… لا أعلم إن كان ما كتبته قابلاً للنشر.. أفكار غير منظمة ومعلومات قد لا تهمّ أحد لكن لا بأس.. لتقرر هي..أي صورة أرفق مع ما كتبته؟ أحتار دائماً.. لن أختار صور المجازر.. أتجنب نشرها على الفايسبوك.. ربّما أزيّن الموقع بصورة عن الليل والسهر والأمل..

آه.. تذكرت.. قال لي أصدقائي الثلاثة في مناسبات مختلفة وكل على حدا.. “سنلتقي يوماً ما، أنا متأكد”.. وأنا أيضاً متأكّد… سنلتقي… سنلتقي…

عن موقع قاديتا

http://www.qadita.net/featured/wael-5/

أنتظر قوس قزح

Posted: December 17, 2013 in Articles

قرأتُ كتاب “أنتظر قوس قزح” في ساعتَين، حملتُ الكتاب معي في زحمة بيروت بين الضاحية والحمرا، وضعتُ سماعات هاتفي مستمعاً إلى فيروز وداسان وسيد درويش وظافر يوسف ولينا شماميان وشات بايكر ومستمتعاً برحلة فصلتني عن العالم الخارجي وأخذتني من بيروت الثمانينيّات إلى الأندلس وأفريقيا وروما وباب توما وروسيا وجبال الأوراس، إلى شعوب أميركا الأصليّة واليابان ومدينة الضباب وأبَيت أن أنهي الكتاب هناك فتركتُ الفصلالأخير، كما أفعل دائماً، لأستمتع به في وحدتي مع موسيقتي وليلي ودخان سيجارتي ليعود بي إلى بيروت الحاضر وإلى الواقع حيث قصص الحبّ معقّدة كهذه المدينة وحروبها وناسها.
يلخّص الكتاب ثورة الحبّ وحبّ الثورة في رحلة بين الثوّار والفنانين والشعراء والمطمورين، من يوسف الذي يبدأ رحلته في وحول الحرب الأهلية اللبنانية حيث يختلط الأمل بالدم وتختلط الثورة بالخيانة ويختنق النضال بالحصار وأنهاها في بيروت “الترف الطارئ والأضواء المزيّفة والبحر المطمور بالمال والوسط المنهوب بالسلطة، المدينة التي تعيشنا ولا نعيشها”. وما بين بيروت الأمس وبيروت اليوم نجد يوسف بطل الرواية يتقمّص زرياب القرطبي الذي نقل أجمل موشّحات بغداد إلى الأندلس ولومومبا الذي “سحب استقلال الكونغو bookمن أنف ملك بلجيكا” ودافنشي الذي كان يشتري أقفاص الطيور ويحرّر الطيور منها والذي زيّن كنائس إيطاليا برسوماته وسليمان الحلبي الذي خرج من حلب إلى القدس ليغتال قائد الجيش الفرنسي ومايكوفسكي الشاعر الروسي الذي قتله الحبّ والثورة وكاسيلا أمير الأمازيغ الذي هزم الجيش الأموي وأوقف الزحف العربي وجيرونيمو الذي حارب ضد توطن المستوطنين من أصول أوروبية في أراضي القبائل الهندية وبانسكي “المسلّح بعدّة التلوين والمدجّج بالرسوم وميشيما الذي غرز السيف في بطنه على طريقة الساموراي احتجاجا على غربنة اليابان (علماً أنّ حبّ يوسف لعليا، بطلة الرواية قد لا يصحّ في حالة يوشيما ودافنشي اللذان عُرفا بمثليتهما، لكن لا بأس، فعليا في الرواية كألوان قوس قزح، تمثّل حبّ الرجل للثورة والوطن والفنّ والشعر… والرجل) وبائع الياناصيب الذي “يذوق طعم المأساة في في شوارع العالم العربي”
رواية خضر سلامة مطبوعة بشخصيّته الثورية المتمرّدة على الظلم والفساد التي اعتدناها في كتاباته ومدوّنته، أمّا شخصيّة العاشق فلا تعرفها سوى علياه.

عن دار الفارابي متوفّر الآن في كتاب المعرض العربي في البيال ولاحقاً في جميع المكتبات

بيروت في 17-12-2013

 

أهان مهرجان أعياد بيروت الفنان صباح فخري قبل أن يهين الجمهور الذي جاء لمشاهدته في حفل الثالث عشر من آب في أسواق بيروت التجاريّة، استغلّ المهرجان تاريخ الرجل وصورته وشهرته من دون أن يأخذ بعين الاعتبار سنّه وحالته الصحيّة فشكّل حفله صدمة للجمهور اللبناني والسوري والعربي الذي تقاطر لسماع ملك القدود الحلبيّة ينضح بروائعه.

 

كان صاحب يا مال الشام منهكاً كالشام وغير قادر على الوقوف ، لم يقوَ على الغناء فأحيى ابنه أنس فخري الحفل، استاء قلّة من الحضور وغادروا الحفل وبقي القسم الأكبر آملاً في شدّ الفنان السوري عزيمته والغناء، حتى استسلم الجمهور أخيراً واستمتع بأغاني الفنان بصوت ابنه الذي أحسن أداءها وأطرب الجمهور مع مشاركة بسيطة لوالده الذي لم يسعفه صوته إلا قليلاً ورقص أكثر ممّا غنّى وأمضى معظم الحفل جالساً على كرسي بجانب ابنه الذي يغني.

 

هل هكذا يكرّم المهرجان الرجل الذي دخل كتاب غينيس للارقام القياسية بعد أن غنى في مدينة كاركاس بفنزويلا لمدة ثمانية عشر ساعة متواصلة؟ أما كان الأجدى بهم الإعلان عن أنّ أنس فخري هو الذي سيحيي الحفل مع حضور والده كضيف شرف؟ لماذا تاجر المرجان بإسم صباح فخري حتى نفدت بطاقات الحفل منذ الأيام الأولى لصدورها كي يفاجئ الجمهور أنّ الرجل لن يغنّي في الحفل؟

 

تبقى هذه الأسئلة برسم القيّمين على المهرجان الذي جاء متنوّعاً هذا العام ليقع في مطبّ عدم الاحترافيّة والمتاجرة باسم فنان عظيم وغشّ الجمهور.

 عن موقع جريدة الأخبار:

sabah fakhri(2)

صباح فخري كما بدا في الحفل

https://www.al-akhbar.com/node/188920

بلطجة وزير سابق

Posted: November 1, 2012 in Articles, Politics

 

أسكُن في محلّة الوتوات، وهي، لمن يعرف المنطقة، شارع شعبيّ مزدحم، أبنيته قديمة ومعظمها ليس فيها مواقف للسيّارات، لذا يعاني سكّان الحيّ من إيجاد مكان لركن سيّاراتهم في شوارع الحيّ الضيّقة.

يسكنُ وزير سابق في المبنى المجاور لمنزلي، لا أعرف من هو هذا الوزير السابق ولا يهمّني أن أعرف من هو. لم يكتفِ هذا الوزير السابق بحجز المسافة المقابلة للمبنى الذي يسكن فيه لسيّارته الفخمة منذ سنوات ومدّها بالجنازير ، فالشارع ضيّق ومعاليه يخشى على سيّارته.

فوجئ سكّان الحيّ صباح يوم الأوّل من تشرين الأوّل بعمّال ينصبون عواميد حديديّة على طول الخطّ المقابل للمكان الذي يركن فيه الوزير السابق سيّارته، وهو خطّ يتّسع لركن 8 سيّارات تقريباً، هكذا ومن دون سابق إنذار، قرّر الوزير السابق، حرصاً منه على  سيّارته من خدش أو ضربة محتملة بسبب ضيق الشارع، أن يزرع خطّاً بأمّه وأبيه بالعواميد الحديديّة ويحرم الناس التي تعود من عملها وتقضي نصف ساعة للبحث عن مكان لركن سيّاراتهم أصلاً من خطّ كامل لركن السيّارات كرماً لعيون سيّارته الرباعيّة الدفع!

ماذا يمكن للمواطن أن يفعل؟ إلى من يشتكي؟ هل قدرنا في هذا البلد أن نتحمّل فساد وبلطجة وبطش الوزراء الحاليّين والسابقين؟

فلتهنأ سيّارة معاليه بموقفها الرحب ولنصمُت ونقضي نصف ساعة إضافيّة في البحث عن زاوية نرمي فيها سيّارتنا وغضبنا، فلا مكان في هذا البلد سوى لأمثاله، أمّا المواطن المغلوب على أمره فأمره لله!

 

 

من موقع جريدة السفير

http://www.assafir.com/yourside/ViewProblem.aspx?ProblemID=2525

 

ملاحظة: تمّت إزالة المخالفات بعد أسبوع على نشر المقال

تضامناً مع العمل الشجاع الذي أقدمت عليه عليا المهدي، قررّت عدة فتيات وضع وجوههنّ على جسد عليا العاري، علّنا نصل إلى وقت يتعرّى فيه المجتمع من عقده ويمنح المرأة الحريّة التي تستحقّها

من يرغب بالمشاركة يمكن إرسال صورته على العنوان البريدي التالي:
wael.koubeissy@facebook.com

This slideshow requires JavaScript.

In solidarity with the courageous act of Aliaa Magda Elmahdy, several women (and some men) have decided to publish a montage picture showing their faces on the naked body of Alia.

Aliaa’s act is very symbolic,

عليا المهدي

in a society where a woman’s body is reduced to a sexual obsession, imprisonned with no civil rights, where marital rape and agression is not condemnable by law, and where crimes of honour (or of horror) are still practiced.
Let’s fight to gain FULL women’s rights as part of our global fight for full Human Rights for all

En Solidarité avec l’acte courageux accompli par Alia el Mahdi, plusieurs filles ont décidé de mettre des photos de leurs visages sur le corps nu d’Alia ! Espérant qu’un jour la société arrivera à se libérer de ses complexes et donne aux femmes la liberté qu’elles méritent !

If you wanna send your photoshopped picture kindly send it on wael.koubeissy@facebook.com

this campaign was launched by the The uprising of women in the Arab world Facebook page:

http://www.facebook.com/pages/The-uprising-of-women-in-the-Arab-world-%D8%A7%D9%86%D8%AA%D9%81%D8%A7%D8%B6%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B1%D8%A3%D8%A9-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A/279245495439614

من المضحك المبكي موقف البعض من تعرضنا لما يسمى برجال الدين الذين يحاربون قانون يحمي المرأة من العنف, فنحن, كأي إنسان متعلم ومثقف, نحترم الديانات ونقدسها, وكلامنا عن رجال الدين يأتي من باب الحرص على الدين من التشويه الحاصل, وإن كان احد يعتقد, كما هي الصورة السائدة في المجتمع, ان رجل الدين مؤله ومنزّه عن الخطأ وانّه بطاقته الى الجنّة فأنا اعتبر ان الكتب السماويّة منزّهة عن تشويه رجال امتلكوا سلطة الدين فعاثوا فسادا في الأرض, والأمثلة كثيرة, ففي لبنان يستغلّون المنابر لبث الفتنة والتفرقة, وعندما اتفقوا, اتفقوا على ضرب المرأة, وفي البلاد العربية لطالما كان رجال الدين أبواقا للنظام, فدار الفتوى والبابا شنودة في مصر لطالما كانوا ازلاما عند نظام حسني مبارك يفتون بما يتناسب مع مصلحته, لم يقفوا يوما مع الشعب ولم يطالبوا بحقوقه وحتى عندما حوصر الفلسطينيون ومورست ابشع الحروب عليهم انطلاقا من الزيارة الشهيرة الى الاراضي المصرية لم يتجرأ رجل دين على الكلام من كبار رجال الدين في مصر. اما في بلاد اسلامية كالسعودية وايران فيأتي فرض الحجاب بالقوة متناسين ان لا إكراه في الدين.لا ننسى قمة القمع عندما تُمنع المرأة من قيادة السيارات, أي دين هذا وأي منطق؟ ولا ننسى الفاتيكان الذي لا يتجرأ على اتخاذ موقف من الممارسات الصهيونية بحق القدس مهد المسيح وبحق الأبرياء الذين يقتلون خوفا من اللوبي اليهودي, حتى وصلت الوقاحة ببابا الفاتيكان الى تبرأة اليهود من دم المسيح. ولا ننسى فتاوى تحريم التظاهر والميكي ماوس وغيرها من الفتاوى التي تستغبي الشعوب وتشوّه الدين. اما في لبنان فرجال الدين رجال سياسة بإمتياز, يحرضون ويبثون الفتنة ومعظمهم يستفيد من سلطته لإختلاس الأموال والأمثلة كثيرة ولا داعٍ لتعدادها.

الدين جميل وراق ومتسامح ولكن المجتمع جعلنا نخاف من انتقاد أناس اغرّتهم سلطة الدين فشوّهوه, وأنا اخترت ألا أختبىء وراء اصبعي وأقول ما أرى دون تزيين وتجميل للحقائق, أمّا من يصر على تنزيه رجال الدين عن الخطأ وتنصيبهم انبياء فليفعل, ولكن, فليحترم وجهة النظر الأخرى

لكم لبنانكم ولي لبناني, لكم دينكم ولي ديني