Archive for December, 2010

نزهة ثقافية في بيروت

Posted: December 20, 2010 in Articles

بيت تقليدي بثلاثة أقواس يتداعى بمحلة زقاق البلاط ببيروت

استيقظت متأخرا ظهر نهار السبت, عازما على القيام بمماسة رياضة المشي, دون اي تخطيط الى اين سأتجه. غادرت منزلي في الوتوات, متجها صوب زقاق البلاط. فلطالما كان هذا الحي يبهرني, بمنازله القديمة وهندسة مبانيه, وشوارعه الشعبية الضيقة. تابعت طريقي صعودا نحو البسطة الى سوق العتق, حيث اقتنيت بعض الاسطوانات القديمة لشارل ازنافور وفرنسواز هاردي. تابعت نزولا نحو الباشورة الى مبنى الاطفائية حيث مكتبة السبيل, اذ اعتدت الذهاب الى هذه المكتبة لاستعارة الكتب, فاخترت كتابا من الادب الياباني مترجم الى الفرنسية, وكتاب من الادب الاميركي المعاصر.

عند خروجي من المكتبة, قررت الذهاب الى معرض الكتاب العربي في مركز المعارض. وضعت سماعات جهاز الخلوي في اذني, واتجهت نحو البحر, متجنبا المرور بوسط المدينة الحديث, فهذا المكان لم يجذبني قط, فشوارعه تشبه مطاعمه, باهتة وبلا حياة, ومحلاته تشبه رواده, بورجوازية ومتكلفة.

مشيت نحو مركز المعارض, مستمعا الى لينا شماميان, ورينو, والفيس برسلي مستمتعا بهواء البحر الخريفي وباشعة الشمس الدافئة.

وصلت الى معرض الكتاب, وقمت بجولة في ارجاءه. توقفت عند جناح البوك بازار, وهي مكتبة للكتب المستعملة اعتدت ان اشتري كتبي منها في شارع جان دارك في الحمرا, فأنا اهوى الكتب العتيقة, فكلما كان الكتاب قديما وصفحاته صفراء, كلما استمتعت بقراءته اكثر. اشتريت مجموعة من الكتب القديمة لبيار بينوا, ودافني دو مورييه وغسان كنفاني وأوسكار وايلد, ثم عدت ادراجي الى المنزل كي اتحضر لسهرة بين الاصدقاء ليلا في شارع الحمرا.

يقولون بيروت لم تعد بيروت, معالمها تغيرت, ناسها تغيروا. ولكن بيروتي انا اختارها بنفسي, فبيروتي هي بيروت البسطة وزقاق البلاط والبطركية, بيروت الحمرا والصنائع والمنارة, بيروت مسرح المدينة و معرض الكتاب والزيكو هاوس, بيروت المكتبات والشوارع الشعبية والبيوت القديمة. اما بيروت الاخرى, فلا تشبهني ولا تعنيني!

وائل قبيسي

14 – 12 – 2010

لول المضحك المبكي

Posted: December 20, 2010 in Articles

اذكر عندما كنت طفلا, كانت مدرستي تشترك في برنامج التحدي الكبير, وكنا نتابع البرنامج على شاشة تلفزيون لبنان, نفرح لهذا الفريق, ونشجع ذاك الفريق ونستلقف الأجوبة ونعد النقاط.

وكانت مدرستي تنظم رحلات الى معرض الفرونكوفونية, وكان انذاك في سنواته الأولى, فكنا نجلس طوال النهار بين الكتب المصورة, نلعب الأحاجي ونقرأ الكتب ونغني.

دارت الايام, وولى زمن تلفزيون لبنان والتحدي الكبير, وجاء زمن لول, فصارت المدارس والجامعات تحج الى استديو البرنامج للمشاركة فيه.

تجمهر التلامذة في استديو البرنامج, لم تسعهم المقاعد فافترشوا الارض, وبدأ الضيوف بسيل من النكات الاباحية والعنصرية على مسامعهم.

لم يكتف القيمون على البرنامج بهذا الفعل الشنيع, فقاموا في الحلقة الاخيرة باستقبال تلميذا جامعيا من الجمهور كضيف في البرنامج. فوقف, كما يقف شاب متسكع على ناصية رصيف الحي, وفاض بنكات من الزنار ونازل, والجمهور يصفق له, والمذيع يهنئه باعجاب شديد.

قلبت المحطة لأشاهد مباراة كأس العالم بين ألمانيا وأوستراليا, وشكرت الله انه لا زال لدينا كرة القدم.

وائل قبيسي

14 – 06 – 2010

اللهم شماتة

Posted: December 20, 2010 in Articles, Politics

إنتهت معركة الحكومة المصرية الشرسة على منصب مدير عام اليونيسكو, بخسارة فاروق حسني في الجولة الأخيرة وفوز الدبلوماسية البلغارية ايرينا بوفوكا.

حسني الاتي من بلاد القمع والذل والفوضى والتعذيب وانتهاك حقوق الإنسان, الاتي من حكومة الفساد والمحسوبية والدكتاتورية والظلم.

وحسني هذا للذي لا يعرفه هو وزير الثقافة المصري الذي لا يتقن اللغة الإنكليزية, والذي مارس في عهده في وزارة الثقافة المصرية ابشع انواع القمع الفكري والثقافي والفني عبر تشديد الرقابة على كافة الاعمال الثقافية وعلى الصحافيين والمدونين والكتاب في بلاده.

وهو الذي وصف المحجبات بالرجعيات, والذي كان يكتب التقارير في الطلبة المصريين الذين يدرسون في باريس عندما كان  يعمل ملحقاً ثقافياً في السفارة المصرية هناك, والذي حصل في عهده حريق قصر الشعب الذي ذهب ضحيته نحو 50 مبدعاً وناقداً مسرحياً, وفي عهده فضائح بالجملة عن من تشويه للاثار المصرية وسوء ترميمها وتعهيد مواقع اثرية لكبار التجار ورجال الاعمال لإقامة الابراج والمولات.

وهو الذي إعتذر لإسرائيل علنا على تصريحاته المتعلقة بحرق الكتب الإسرائيلية, والذي سمح بترجمة كتب أموز عوز الإسرائيلي الى العربية, والذي أقر مشروع ترميم الاثار اليهودية في مصر, كل ذلك كي تصفح عنه إسرائيل وأميركا ولا تقفان في طريق ترشيحه, ولكن إسرائيل واميركا نفسهما هما اللتان اسقطتا حسني بالضربة القاضية (29 مقابل 31 صوت).

فلنسعد بخسارة الوزير, ليس شماتة بالشعب المصري, ولكن شماتة بمن ذلوا انفسهم وطأطؤا رؤوسهم من اجل الفوز بهذا المنصب, شماتة بالنظام الذي قدم الغالي والنفيس, من حصار غزة  وخطوات التطبيع مع إسرائيل الى إقامة موائد الإفطار لسياسيي إسرائيل, وتبني السياسة العدائية ضد إيران, وتقديم المساعدات المصرية من اجل (ما يسمى ب) عملية السلام.

فبهذا النظام, وب(فاروق) حسني وحسني (مبارك) اللهم شماتة, شماتة, شماتة…

 

وائل قبيسي

23 أيلول ٢٠٠٩

مركز اتصالات في بيروت

الكيد السياسي في لبنان لدى فريق رئيس الحكومة, والعناد المستمرفي سائر القضايا دون الالتفات الى المصلحة الوطنية, حرما الشباب اللبناني فرص عمل في قطاع يعد, لو جرى تطوير العمل به, من اهم القطاعات المنتجة في عصرنا هذا, ويؤمن فرص العمل لالاف الشباب من مختلف الشرائح والاختصاصات.

بدأت القصة عام 2009 عندما درس وزير الاتصالات السابق جبران باسيل وخطط واقر قانون العمل بمراكز الاتصال.

ومراكز الاتصال هي من اهم القطاعات الانتاجية في العالم الثالث, فهي مراكز تشغلها شركات لدعم المنتجات أو التعامل مع الاستفسارات وتقديم المعلومات للمستهلكين. و لا يحتاج العمل في هذه المراكز الى شهادات ودراسات عليا, بل يتطلب معرفة باللغات الاجنبية, وهو ما يتميز به اللبناني. تؤمن هذه المراكز فرص العمل تقدر بالالاف. في تونس مثلا, يعتبر هذا القطاع من اهم القطاعات المنتجة, وذلك لان معظم الشباب التونسي يتكلم اللغة الفرنسية بطلاقة. وفي المغرب, اصبحت مراكز الاتصال رقما صعبا في الاقتصاد المغربي حيث شهد هذا القطاع تطورا بنسبة 1000 في المائة منذ عام 2003، وهو يشغل ما يقرب من 300 ألف شخص. اما الهند, فتعتبر البلد الاول في العالم في قطاع مراكز الاتصال بسبب اليد العاملة الرخيصة واتقان اللغة الانكليزية. واخيرا, فقد وصل عدد مراكز الإتّصال في دول مجلس التعاون الخليجي إلى 650 مركزا في نهاية العام 2008.

يضاهي لبنان هذه البلدان اهمية في هذا القطاع, حيث ان معظم الشباب اللبناني يتكلم اللغتين الفرنسية والانكليزية بطلاقة ولكنة ممتازة.  يجعل ذلك لبنان سوقا مهما للشركات الاجنبية التي تبحث عن شريك لديه مركز اتصال لتسويق منتجاتها او لخدمة زبائنها.

مراكز الاتصال هي من اهم القطاعات الانتاجية في العالم الثالث

بعدما اقر قانون العمل بمراكز الاتصال في لبنان, اعطيت الرخص لشركات عدة للبدء بهذا القطاع, لكن فوجىء المستثمرون في هذه الشركات, الذين استوفوا الشروط القانونية في تقديم الطلبات الى وزارة الاتصالات, بالتأخير غير المبرر من مؤسسة “اوجيرو”, لامدادهم بخط الاي وان, الذي من دونه لا يمكن البدء بالعمل. منحت اوجيرو هذا الخط لعدد ضئيل من الشركات لا يتخطى الثلاث, ربما كي لا يقال انها تعرقل مشروع الوزير باسيل, لكنها تركت عشرات الشركات التي اسست واستثمرت ودفعت الأموال الطائلة كي تبدأ العمل, بدون خط الانترنت السريع. هذا الواقع ادى الى افلاس بعض هذه الشركات, واغلاق اخرى, وهروب المستثمرين من هذا القطاع بسبب استحالة الحصول على الرخصة. وتكبدت الشركات التي تنتظر الفرج بحصولها على الخط خسائر فادحة, بسبب هذا التأخير الذي يبدو متعمدا.

ولا يزال المدير العام لمؤسسة اوجيرو عبد المنعم يوسف يحول دون اعطاء اي رخصة في هذا القطاع دون سبب معلن, ويعطل ويعرقل كل الطلبات اما السبب من وراء ذلك فهو حرمان وزير الاتصالات اي انجاز في وزارته, دون الالتفات الى حرمان الاف اللبنانيين فرص عمل ذهبية, و قطاعا اقتصاديا ناجحا, ضاربا بعرض الحائط مصلحة الشباب اللبناني والازدهار الاقتصادي في لبنان.

هذا غيض من فيض تصرفات رئيس الحكومة المسؤول, وفريقه السياسي, هكذا تجري الامور في لبنان, وهكذا يدار الاقتصاد, وهكذا تقضي الكيدية السياسية لدى هذا الفريق على اي بصيص امل للشباب اللبناني.

اما ادارة مؤسسة اوجيرو, ووزارة المال, وشركة سوليدير, وشركة سوكلين, وطيران الشرق الأوسط فهذه مواضيع اخرى.. ويللي مش عاجبو, خللي الزبالة تطمو!

وائل قبيسي

جريدة الأخبار

16 -12-2010

http://www.al-akhbar.com/?q=node/131